في اللحظة التي تتوجه فيها أنظار الملايين نحو الملاعب الأمريكية لمتابعة زئير “أسود الأطلس” في نهائيات كأس العالم 2026، استيقظ الشارع الرياضي على صدمة قضائية قادمة من باريس، حيث أيدت محكمة الاستئناف في فرساي قرار إحالة النجم المغربي وقائد المنتخب، أشرف حكيمي، إلى المحاكمة الجنائية بتهمة الاغتصاب. وبين تفاصيل هذا الملف المعقد، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على الساحة العارمة بالجدل: لماذا الآن؟
لطالما تردد في أروقة قصر العدالة بفرنسا أن مثل هذه القضايا تتطلب وقتا طويلا، وأن الإجراءات القضائية معقدة بطبيعتها وتأخذ مجراها بلا استعجال. لكن المثير للدهشة هو الاضطرار للانتظار لأكثر من ثلاث سنوات كاملة، منذ تفجر القضية في فبراير 2023، ليصدر القرار الحاسم والنهائي بالإحالة قبل ساعات قليلة من انطلاق مباراة المنتخب المغربي الحاسمة ضد إسكتلندا في دور المجموعات.
هذا التزامن الدقيق يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات، هل هي مجرد مصادفة إجرائية بحتة تدحرجت عبر السنين لتستقر في شباك التوقيت المونديالي؟ أم أن الزخم الإعلامي للبطولة هو الذي حرك المياه الراكدة في الملف؟
عقب صدور القرار، خرج أشرف حكيمي عبر حساباته الشخصية موجها رسالة مباشرة ومثيرة للتساؤل بدوره، حيث كتب: “نظر القاضي في عيني وقال لي: لو لم تكن مشهورا، لما كانت هناك قضية من الأساس. اخترت الصمت لسنوات ثقة في القضاء، وأنا الآن أنتظر المحاكمة بفارغ الصبر لأتحدث أخيرا”. وفي المقابل، أعربت محاميته فاني كولان عن استغرابها من تجاهل المحكمة لما وصفته بالتناقضات الصارخة في أقوال المشتكية ومحاولاتها إخفاء معلومات عن التحقيق.
بين مطرقة الاتهامات وسندان التوقيت، يجد قائد الأسود نفسه مجبرا على خوض مباراتين مصيريتين في آن واحد. الأولى على المستطيل الأخضر لقيادة أحلام المغرب في المونديال، والثانية داخل قاعات المحاكم الفرنسية للدفاع عن مستقبله وحريته، ليظل السؤال معلقا. هل كان قطار العدالة ينتظر فعلا انتهاء التحقيقات، أم كان ينتظر فقط بدء المونديال؟
تعليقات
0