تواصلت اليوم الخميس، بغرفة جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مرافعات هيئة دفاع المتابعين في ملف ما بات يعرف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، حيث خصص عدد من المحامين تدخلاتهم للرد على تعقيب النيابة العامة، مع التركيز على مناقشة الأدلة المقدمة في الملف والطعن في بعض الاستنتاجات التي خلصت إليها النيابة.
واستهل المحامي أشرف الجدوي دفاع سعيد الناصيري، مرافعته بالرد على ما اعتبره تأويلا غير سليم لوثيقة صحافية أثيرت خلال مناقشة الملف، مؤكدا أن قضية الوحدة الترابية للمملكة تبقى فوق كل اعتبار ولا يمكن الزج بها في نزاع قضائي معروض على المحكمة.
وقال الجدوي: “أعلن أمام الهيئة القضائية بأعلى صوت قانوني ووطني، أن مغربية الصحراء عقيدة راسخة في وجدان المغاربة، وأن الوحدة الترابية للمملكة ثابتة لا تقبل الجدل أو المزايدة”، مضيفا أنها “أسمى وأجل من أي نزاع يعرض داخل هذه القاعة”.
واعتبر الجدوي، أن ما ذهبت إليه النيابة العامة من تأويل لوثيقة صحافية صادرة خارج المغرب، واعتبارها بمثابة إقرار ضمني، يشكل -حسب تعبيره- “تأويلا فاسد المبنى وساقط المعنى”، موضحا أن الدفاع حين أدلى بنسخة من تلك الجريدة لم يكن يتبنى المصطلحات الواردة فيها، وإنما قدمها كدليل مادي يروم إبراز بعض المعطيات المرتبطة بوقائع الملف.
وشدد المتحدث عينه، على أن المصطلحات المستعملة في وسائل الإعلام الأجنبية لا تلزم القضاء المغربي ولا تعبر عن مواقف الدفاع، مؤكدا أن الهدف من الإدلاء بالوثيقة لم يكن إثارة أي نقاش سياسي، بل تفنيد الرواية التي سعت، بحسب قوله، إلى تصوير المواطن المالي على أنه “شخص ساذج يمكن النصب عليه بسهولة”.
وأضاف الدفاع، أن الاستناد إلى تلك الوثيقة جاء في سياق مناقشة الوقائع المرتبطة بالفترة التي كان فيها الحاج أحمد بن إبراهيم معتقلا، ومحاولة اختبار مدى انسجام روايته مع المعطيات المتوفرة، مشيرا إلى أن الدفاع لا يتبنى إطلاقا الخلفية الإيديولوجية أو السياسية للمنبر الإعلامي الذي نشر الوثيقة.
وفي معرض حديثه عن ما وصفته النيابة العامة بـ”التزوير المعنوي”، قال الجدوي، إن النيابة اعتبرت أن الأمر يتعلق بتزوير معنوي ارتكبه كل من سعيد الناصيري وبلقاسم المير، مع استبعاد الموثق من دائرة المسؤولية باعتباره مجرد فاعل مادي، غير أن الدفاع يرى أن الأساس القانوني الذي استندت إليه النيابة في هذا التكييف غير قائم.
وأوضح أن الفصل 131 الذي تمت الإشارة إليه لا ينطبق، بحسب قراءته، على النازلة المعروضة، معتبرا أن مقتضياته تتعلق بأشخاص تنعدم لديهم المسؤولية الجنائية أو يستفيدون من موانع العقاب بسبب ظروف شخصية خاصة، وهو ما يجعله، وفق تعبيره، غير ذي صلة بالوقائع موضوع المتابعة.
من جانبه، ركز المحامي المسعودي في تعقيبه على مسألة القيمة الإثباتية للتصريحات المدلى بها أمام المحكمة مقارنة بما ورد في محاضر الضابطة القضائية، معتبرا أن السكوت على باقي القرائن والدلائل والوثائق التي لم تعقب عليها النيابة العامة فهل يمكن اعتبارها يمكن إقرارا أو دليلا على صحة الوقائع وبالتالي حجيتها في صالح المتهمين.
وأكد المسعودي، أن العديد من الشهود والمصرحين الذين تم الاستماع إليهم أمام المحكمة نفوا الوقائع المنسوبة إلى المتهمين أو قدموا روايات مغايرة لما ورد في محاضر الضابطة القضائية، متسائلا عن سبب تركيز النيابة العامة على التصريحات الأولية رغم أن أصحابها تراجعوا عنها خلال الجلسات العلنية.
وأضاف الدفاع أن القاعدة القانونية تقتضي عدم بناء القناعة القضائية على تصريحات متهم ضد متهم آخر إلا إذا كانت مدعومة بقرائن قوية ومتناسقة ومنسجمة ومعززة بوثائق وأدلة مادية، معتبرا أن هذه الشروط لم تتوفر، حسب رأيه، في القضية المعروضة.
وعاد المسعودي إلى مناقشة الوثائق المتعلقة بفواتير الماء والكهرباء، واصفا إياها بـ”الوثيقة البئيسة”، موضحا أن التوصيلات المدلى بها لا تتضمن أرقاما أو معطيات حاسمة يمكن الاعتماد عليها بشكل قاطع. وأشار إلى أن بعض الوثائق تتعلق بمبالغ في حدود 7000 و15000 درهم تعود إلى سنة 2015، وتتضمن مستحقات تمتد إلى سنتي 2016 و2017، متسائلا كيف يمكن التوفيق بين هذه المعطيات وبين القول إن وسام ندير غادر الفيلا سنة 2016، في حين أن بعض المستحقات المرتبطة بالعنوان نفسه استمرت إلى ما بعد ذلك التاريخ.
وفي ما يتعلق بالدعوى المدنية، أثار الدفاع مسألة التقادم، ملاحظا أن المطالب المدنية تناولت وقائع تمتد بين سنتي 2006 و2021، وتتحدث بشكل عام عن عمليات مرتبطة بالمخدرات دون تحديد دقيق لكل واقعة على حدة.
واعتبر المسعودي أن بعض الوقائع، ومن بينها الشحنة المنسوبة إلى سنة 2015، سبق أن حسمت قانونيا، الأمر الذي يفرض، بحسب الدفاع، مناقشة كل واقعة بشكل مستقل وعدم الاكتفاء بمعالجة شاملة لمجموعة من الأحداث الممتدة على مدى سنوات طويلة.
وتأتي هذه المرافعات في سياق استمرار مناقشة الملف الذي يتابع فيه عدد من المتهمين على خلفية اتهامات ثقيلة، وسط تباين واضح بين رؤية النيابة العامة التي تعتبر أن الملف مدعوم بقرائن وأدلة متماسكة، وبين هيئة الدفاع التي تؤكد أن العديد من عناصر الإثبات المعتمدة لا ترقى، في نظرها، إلى مستوى إقامة الدليل الجنائي القاطع.
تعليقات
0