استهل المحامي المسكيني، عضو هيئة دفاع سعيد الناصيري، تعقيبه على مرافعة النيابة العامة، اليوم الخميس، بالتأكيد على أنه يتفق معها إلى حد بعيد من حيث المبدأ، متى كان الأمر مرتبطا بتطبيق القانون، غير أنه أشار إلى وجود عدد من التفاصيل والجزئيات التي يختلف بشأنها مع ممثل النيابة العامة.
وأكد المسكيني، أن المحاكمة استغرقت زمنا طويلا أكثر مما ينبغي، معتبرا أن الضابطة القضائية قامت بكل ما يدخل ضمن اختصاصها، مضيفا أن الدفاع يشعر بقدر كبير من الاطمئنان لأن الملف أصبح اليوم بين يدي المحكمة التي وسعت صدرها للاستماع إلى جميع الأطراف، من أجل الوصول إلى الحقيقة، خاصة وأن الملف يتضمن أكثر من ثلاثة آلاف وثيقة من شأنها أن تساعد الهيئة على تكوين قناعتها.
وفي معرض رده على ما أثاره الوكيل العام للملك بشأن حجية محاضر الضابطة القضائية، أوضح المسكيني، أنه يتفق مع النيابة العامة في كون تصريحات المتهم تلزمه شخصيا، غير أن هذا المبدأ ينبغي أن يطبق على الجميع بالقدر نفسه، مبرزا أن موكله سعيد الناصيري، إلى جانب خالد السداس والمير، أنكروا المنسوب إليهم منذ مرحلة البحث التمهيدي، وبالتالي فإن تصريحاتهم النافية للتهم الواردة في المحاضر تظل، وفق منطقه، ملزمة لهم وبنفس القوة القانونية التي تحدث عنها ممثل النيابة العامة.
وأضاف أن الوكيل العام أكد أن التصريحات المدلى بها أمام المحكمة وأمام الضابطة القضائية تبقى ملزمة لأصحابها، مشددا على أن سعيد الناصيري هو الطرف الوحيد الذي تمسك بجميع التصريحات التي صدرت أمام الهيئة القضائية، مستشهدا في هذا السياق بتصريحات الفنانة لطيفة رأفت التي دحضت، حسب قوله، ما ورد على لسان الحاج أحمد بن إبراهيم بخصوص فيلا كاليفورنيا، كما تمسك أيضا بتصريحات فاطمة أفناني التي نفت تسلم أي مبالغ مالية، فضلا عن تصريحات نبيل الضيفي وزنطاط وأريري.
وبخصوص الأدلة العلمية والتقنية المتعلقة ببيانات التموضع الهاتفي، قال المسكيني إن الوكيل العام تحدث عن تموقع يهم منطقة السويسي وليس حي الرياض، موضحا أن هذه البيانات أثبتت فقط وجود سعيد الناصيري بمدينة الرباط وقربه من الفيلا، وأنه تناول العشاء بمنزل لطيفة رأفت، متسائلا: إذا كان العشاء قد ضم الأخوين الغزاوي وزوجة أحدهما وفاطمة الخادمة والحاج أحمد بن إبراهيم ورأفت و الناصيري، فلماذا تم التركيز على تموقع الناصيري وحده دون باقي الأشخاص الذين قيل إنهم كانوا حاضرين في المناسبة نفسها؟ معتبرا أن المنطق يقتضي أن تظهر بيانات تموقع الجميع في المكان ذاته إذا كانوا مجتمعين فعلا.
وفي ما يتعلق بالمكالمات الهاتفية، أكد أن الملف يتضمن مئات الاتصالات بين الناصيري والحاج أحمد بن إبراهيم وعدد من الأطراف، متسائلا عن سبب غياب أي مكالمة واحدة بين موكله والأشخاص الذين ضبطوا في قضية المخدرات تتضمن حديثا حول هذا النشاط، مضيفا أن المكالمات التي تم الاستناد إليها تتعلق أساسا بأشخاص مثل اليازيدي والبعيوي والغزاوي، الذين كانت تربطهم بالناصيري علاقات ومهام داخل البرلمان.
وتابع قائلا إنه لا توجد أي مكالمة بين سعيد الناصيري والحاج أحمد بن إبراهيم يطالبه فيها هذا الأخير باسترجاع الفيلا التي يقول إنها في ملكه، كما لا توجد مكالمة تتحدث عن المخدرات، بل إن المكالمات المتوفرة، بحسب الدفاع، تظهر الحاج وهو يطلب المساعدة المالية من سعيد الناصيري.
وبالعودة إلى يوم الواقعة، أوضح المسكيني أن الدفاع لم يدع أن سعيد الناصيري كان داخل البرلمان على الساعة العاشرة ليلا، وإنما أكد فقط أنه كان متواجدا هناك خلال ذلك اليوم، مستندا إلى دليل تقني يتمثل في فاتورة شراء ملابس من محل “سفاري” بفندق سوفيتيل، تم الإدلاء بها ضمن وثائق الملف، مضيفا أن وجود الناصيري داخل فيلا لطيفة رأفت لم يثبت من خلال بيانات الالتقاط الهاتفي.
أما بخصوص فندق حياة ريجنسي، فأكد أن الدفاع لم يقل إن موكله تناول العشاء بمدينة الرباط، بل شدد على أنه تناول عشاءه بمدينة الدار البيضاء، وأن الفاتورة المدلى بها تثبت ذلك بشكل واضح، ما ينفي، حسب قوله، فرضية وجوده بفيلا لطيفة رأفت أو تناوله العشاء بمنزل الحاج أحمد بن إبراهيم بالرباط.
وفي الشق المتعلق بالأدلة التقنية المرتبطة بشركات “أكاب” و”أكاب 1″ و”أكاب 2″، رد المسكيني على ما اعتبره اتهاما للدفاع بمحاولة تضليل المحكمة عبر الحديث عن شركات أخرى، موضحا أن المعطيات التي استند إليها الوكيل العام ليست جديدة. وأشار إلى أن سعيد الناصيري سبق وأن صرح خلال جلسة 17 أبريل 2025، وفي الصفحة التاسعة من محضر استماعه، بأنه يتوفر على ثلاث شركات.
وفي نفس السياق، أكد المسكيني، أن الفرقة الوطنية عندما بحثت في وضعية الشركة المعنية خلصت إلى أنها متوقفة منذ سنة 2007، غير أن الوثائق نفسها أظهرت أن الحساب البنكي ظل مفتوحا إلى غاية سنة 2023، وأن الشخص المخول بالتوقيع ظل هو سعيد الناصيري، دون أن تكون هناك أي استقالة رسمية منه، معتبرا أن هذه المعطيات تمثل الدليل التقني الذي يتمسك به.
وبخصوص الوثائق المرتبطة بشركة “ليديك”، قال المسكيني، إن الوصف الذي قدمه الوكيل العام لهذه الحجة باعتبارها “بئيسة” هو توصيف يتفق معه الدفاع، لكن بشكل معكوس في إشارة للوثيقة التي أرسلها الحاج بنبراهيم، مبرزا أنه لا يمكن تصور حجة أضعف من وثيقة تم التوصل بها من دولة أخرى عبر تطبيق “واتساب”، في حين أن الشركة الأم توجد بمدينة الدار البيضاء وعلى مسافة قصيرة من المحكمة، وكان بالإمكان استدعاؤها أو الحصول على الوثائق الأصلية منها مباشرة.
وتساءل الدفاع عن سبب اعتماد وثيقة مرسلة من السعودية عبر تطبيق للتراسل الفوري، في وقت توجد فيه الشركة المعنية والفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء. كما أوضح أن التاريخ الذي تم الاستناد إليه لا يتعلق بتاريخ استهلاك الماء والكهرباء، وإنما بتاريخ إرسال الوثيقة فقط، مضيفا أن الوثيقة الرسمية نفسها تفيد بانقطاع الماء والكهرباء خلال الفترة الممتدة من سنة 2014 إلى سنة 2017.
وتابع المسكيني متسائلا عن الجهة التي منحت للحاج أحمد بن إبراهيم الموافقة القانونية للاستفادة من خدمات الماء والكهرباء، سواء بصفته مكتريا أو مقيما بالعقار.
وفي ختام تعقيبه، عاد المسكيني إلى مسألة العقد الذي اعتبرته النيابة العامة مزورا، متسائلا: كيف يمكن وصف عقد شراء موثق ومبرم بين بائع ومشتر بأنه عقد مزور، في حين أن جميع إجراءاته التوثيقية قائمة ومثبتة، وأن الوثيقة نفسها تتضمن بشكل واضح معطيات تفيد بأن سعيد الناصيري اقتنى العقار موضوع النزاع.
واعتبر دفاع الناصيري، أن السؤال الحقيقي المطروح هو ما إذا كانت هذه الوثيقة التوثيقية تعد حجة بئيسة أو ناقصة، أم أن الإشكال يكمن في حجج أخرى وصفها بأنها “معدومة”، رغم أنها كانت من بين الأسباب التي أدت إلى متابعة المتهمين وإيداع بعضهم السجن.
تعليقات
0