سعت عائشة الطواهري محامية المطالب بالحق المدني، الحاج أحمد بن إبراهيم، خلال مرافعتها أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بالدار البيضاء، إلى تعزيز مشروعية انتصاب موكلها طرفا مدنيا في ملف “إسكوبار الصحراء”، مؤكدة أن وضعيته القانونية لا تحول دون مطالبته بالتعويض عن الأضرار التي يقول إنه تعرض لها.
وشددت المحامية على أن الصفة القانونية لموكلها ثابتة، وأن حقه في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه يبقى قائما بغض النظر عن طبيعة المتابعات المرتبطة به.
وفي معرض ردها على دفوع هيئة الدفاع، أوضحت المحامية أن تأخر موكلها في اتخاذ إجراءات قانونية طيلة سنوات لا يمكن اعتباره قرينة ضده، معتبرة أن الأمر يعود إلى الثقة التي كانت تربطه بالأشخاص الذين كان يتعامل معهم، فضلا عن فترات اعتقاله في كل من موريتانيا والمغرب، ما حال دون اطلاعه على ما يعتبره عملية استيلاء على ممتلكاته وعقاراته.
وانتقدت المتحدثة تركيز مرافعات الدفاع على الطعن في مصداقية الحاج بن إبراهيم، مؤكدة أن الملف لا يستند فقط إلى تصريحاته، بل تدعمه، بحسب قولها، نتائج الأبحاث والتحريات المنجزة، إضافة إلى المكالمات الهاتفية الملتقطة التي تم تضمينها في مسار التحقيق، والتي سبق لعدد من المتهمين الإقرار بصحتها.
وأضافت أن المعطيات التي توصلت إليها الضابطة القضائية تتقاطع مع رواية موكلها بشأن فقدانه لأموال وممتلكات، مشيرة إلى أن عددا من المتابعين أكدوا أمام قاضي التحقيق تصريحات سبق أن أدلوا بها أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، متسائلة في هذا السياق عن إمكانية أن يكون موكلها قد اختلق، بمفرده، تفاصيل ملف معقد يضم أسماء متعددة وعلاقات متشابكة بين أطرافه.
وتوقفت المحامية عند بعض الوقائع التي تعتبرها مؤشرات داعمة لطرح الطرف المدني، من بينها ملف السيارات الست، حيث قالت إن نتائج البحث تناقض تصريحات أحد المتهمين الذي نفى ارتباطه بها، في حين تفيد المعطيات المتوفرة، وفق تعبيرها، بأنه أصدر تعليمات بنقلها. وأشارت إلى وجود شاهدين أكدا منذ البداية الجهة التي تكفلت بإحضار تلك السيارات، قبل أن يتحدثا لاحقا عن تعرضهما لضغوط من أجل تغيير أقوالهما.
وفي ما يتعلق بملف ترحيل الحاج بن إبراهيم إلى مالي، أكدت المحامية أن التسجيلات الهاتفية الملتقطة خلال البحث تتضمن، بحسب قراءتها للملف، معطيات تفيد بوجود تواصل بين أحد المتهمين وموكلها بشأن إجراءات ترحيله، خلافا لما تم التصريح به أثناء المحاكمة.
وعن غياب الوثائق المثبتة لبعض المعاملات المالية، أوضحت أن العلاقات التي كانت تجمع موكلها بباقي الأطراف كانت مبنية على الثقة، وأن أغلب التعاملات كانت تتم نقدا، ما يفسر عدم توفره على وثائق توثيقية بشأن مبالغ مالية يقول إنه سلمها لهم.
وردت المحامية على الدفوع المتعلقة بمحاولة الإساءة إلى مؤسسات الدولة، معتبرة أن نتائج التحريات تضمنت معطيات واتصالات تربط بعض المتهمين بعناصر كانت تشتغل بالمناطق الحدودية، وهو ما يجعل هذه الادعاءات، بحسب قولها، جزءا من الوقائع التي يجري التحقيق بشأنها داخل الملف.
وبخصوص فيلا كاليفورنيا، أكدت المحامية أن تصريحات مختلف الأطراف تشير إلى أن موكلها كان يقيم بها قبل توقيفه، وأن مستخدمين تابعين له واصلوا الإقامة فيها بعد ذلك، معتبرة أن عملية بيع العقار التي تمت بين متهمين اثنين كانت مجرد معاملة صورية لا تعكس الوضع الحقيقي للعقار.
واختتمت عائشة مرافعتها بالرد على ما وصفته بمحاولات تصوير موكلها كشخص محدود الإمكانيات المادية، مبرزة أنه سبق له استيراد عشرات السيارات والشاحنات واقتناء عدد من الشقق والسيارات الفاخرة، معتبرة أن الضرر الحقيقي الذي لحقه يتمثل، حسب روايته، في فقدان ممتلكاته وأمواله على يد أشخاص كان يضع فيهم ثقته، ملتمسة التصريح بقبول المطالب المدنية والحكم بثبوت الضرر.
من جانبه، أكد ممثل إدارة الجمارك أحقية الإدارة في التقدم بمطالبها المدنية داخل هذا الملف، ملتمسا الاستجابة للطلبات الواردة في المذكرة المودعة أمام المحكمة.
تعليقات
0