تتجه قضية البروفيسور رشيد شرقاب وزميليه، المرتبطة بالملف الذي أثار جدلا واسعا بشأن ما قيل عن اختلالات داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، نحو محطة قضائية جديدة، بعد تحديد يوم الاثنين 2 نونبر المقبل موعدا لانعقاد أولى جلسات المحاكمة الاستئنافية.
ويأتي هذا التطور في ظل اتساع دائرة المؤازرة القانونية للبروفيسور شرقاب، بعدما سجل ما يقارب 24 محاميا نيابتهم للدفاع عنه، من بينهم الأستاذ محمد الهيني، والأستاذ شرفي، والأستاذة مريم الإدريسي، إلى جانب الأستاذ علاء الدين الوكيلي، فضلا عن أسماء أخرى من هيئة الدفاع.
وفي سياق متصل، أوضح المحامي علاء الدين الوكيلي دفاع البروفيسور شرقاب، أن المتهم الثالث، الذي سبق أن صدر في حقه حكم بستة أشهر حبسا نافذا، يوجد في حالة سراح، مشيرا، في توضيحه القانوني، إلى مقتضيات المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية، التي تخول للمحكمة إصدار مقرر خاص ومعلل بالإيداع في السجن أو إلقاء القبض، بناء على ملتمس النيابة العامة، عندما تبلغ العقوبة المحكوم بها سنة حبساً أو تتجاوزها.
ويعيد هذا المستجد القضية إلى واجهة النقاش، خاصة بعد الأحكام الابتدائية التي صدرت في حق المتهمين الثلاثة، والتي قضت بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم في حق المتهم الأول، وسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مماثلة في حق المتهم الثاني، فيما حكم على المتهم الثالث بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها ألفا درهم.
كما شملت الأحكام الشق المدني، من خلال الحكم بتعويضات مالية لفائدة أطراف مدنية، من بينها المجموعة الصحية الترابية لجهة الدار البيضاء-سطات، بمبلغ مليون درهم، إلى جانب تعويضات أخرى لفائدة أطراف مدنية، وفق المعطيات التي سبق تداولها بشأن الحكم الابتدائي.
ولم تعد القضية محصورة في أروقة المحاكم، إذ دخل على خطها عدد من الفاعلين الحقوقيين، الذين عبروا عن اهتمامهم بتطوراتها، وأثاروا تساؤلات بشأن ظروف المحاكمة وضمانات الدفاع، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى كشف مختلف ملابسات الملف وإطلاق سراح المتهمين.
وكانت ندوة صحافية سابقة قد شهدت مواقف وانتقادات من طرف متدخلين اعتبروا أن متابعة البروفيسور شرقاب وزميليه تستدعي نقاشا أوسع حول علاقة التبليغ عن الاختلالات داخل المؤسسات الصحية بحماية المبلغين، مؤكدين ضرورة احترام قرينة البراءة وضمان شروط المحاكمة العادلة، متحدثين عن شكايات وتقارير سابقة مرتبطة بتدبير بعض المصالح داخل مستشفى ابن رشد، وهي معطيات تظل في حاجة إلى التحقق من خلال الوثائق والجهات المختصة.
وكان المتدخل مصطفى الكيحل الأمين العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، قد أثار، خلال الندوة الصحافية، مسألة ما اعتبره اختلالات في مسار المحاكمة، متحدثا عن صعوبات واجهت هيئة الدفاع في الاطلاع على الملف، وعن تساؤلات بشأن توقيت اعتقال المتهمين عقب النطق بالحكم.
وبين الأحكام الابتدائية وما رافقها من مواقف حقوقية وقانونية، تتجه الأنظار إلى جلسة الاثنين المقبل، التي يرتقب أن تشكل بداية مرحلة جديدة، في ظل حضور هيئة دفاع موسعة ومتابعة حقوقية متزايدة، وانتظار ما ستسفر عنه مرافعات الاستئناف وما ستقرره المحكمة بشأن هذا الملف.
تعليقات
0