مع إسدال الستار على نهائيات مونديال 2026، تتجه الأنظار تدريجيا نحو ترتيبات نسخة 2030 المرتقبة، والتي ستقام بتنظيم مشترك غير مسبوق بين ست دول، مع إمكانية مشاركة 64 منتخبا، وسط مؤشرات مبكرة تؤكد أن البطولة المقبلة قد تكون أكثر تعقيدا واحتداما على المستوى الجيوسياسي والتنظيمي، لا سيما ما يتعلق بسباق الظفر باحتضان المباراة النهائية.
وبخلاف الآمال التي عقدها بعض المتابعين بشأن تنظيم أكثر هدوءً، اشتعلت مبكرا الصراعات التنظيمية بحدة، إذ سارع رئيس رابطة الدوري الإسباني، خافيير تيباس، إلى مطالبة رئيس الفيفا بالتنحي، متهما الهيئة الكروية العالمية بتدمير صناعة كرة القدم. وتأتي هذه التصريحات الحادة في وقت جدد فيه رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، رافائيل لوزان، التأكيد على أن بلاده هي الأفضل جاهزية لاستضافة النهائي.
غير أن المساعي الإسبانية باتت تواجه معركة معقدة، في ظل انتقادات حادة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسبانيا، مقابل التقارب المتزايد بين ترامب وإنفانتينو من جهة، والعلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي تجمع الرئيس الأمريكي بالمغرب من جهة أخرى، وهو ما يضع الرباط في موقع متقدم ضمن سباق النهائي، معززة بزيارات متكررة لرئيس “الفيفا” إلى العاصمة المغربية.
وتتعزز هذه الأسبقية المغربية بتطورات اقتصادية وجيوسياسية حاسمة، إذ أعلن ترامب في يونيو الماضي تعليق الرسوم الجمركية الأمريكية على واردات الفوسفاط المغربي الذي يساهم بشكل مباشر في تمويل البرنامج الاستثماري الضخم لتشييد الملاعب والبنيات التحتية الرياضية لمونديال 2030.
وفي مقابل هذا الدعم الأمريكي، يبرز دور الرباط بوصفها شريكا إقليميا محوريا، حيث انضمت بصفة عضو مؤسس في “مجلس السلام”، لتصبح أول دولة عربية تشارك في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة عبر نشر ضباط عسكريين وأفراد من الدرك الملكي والشرطة، فضلا عن إقامة مستشفى ميداني عسكري مغربي. وهي كلها تطورات معقدة تفسر القلق المتزايد لدى المسؤولين الإسبان بشأن تضاؤل فرص بلادهم في احتضان نهائي المونديال.
تعليقات
0