شهادة مريض تكشف تفاصيل تدخل شرقاب لإنقاذه.. ومريم الإدريسي تذرف الدموع وتطالب بخبرة ثلاثية

شهادة مريض تكشف تفاصيل تدخل شرقاب لإنقاذه.. ومريم الإدريسي تذرف الدموع وتطالب بخبرة ثلاثية

شهدت إحدى جلسات النظر في الشكاية المباشرة التي تقدم بها البروفيسور شرقاب، بصفته مطالباً بالحق المدني، في مواجهة رئيس مصلحة الإنعاش والتخدير بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، الاستماع إلى عدد من الشهود، في جلسة حضرها مختلف الأطراف وهيئات الدفاع، باستثناء المشتكي الذي يوجد رهن الاعتقال على خلفية القضية المعروفة إعلامياً بملف أطباء ابن رشد.

 

وخصصت المحكمة اليوم الخميس، 05 نونبر الجاري، هذه الجلسة للاستماع إلى الشهود واستجلاء الوقائع المرتبطة بموضوع الشكاية، حيث برزت خلال المناقشة روايتان مختلفتان بشأن الحالة الصحية للمريض ياسين، وظروف استقباله بقسم الإنعاش والتخدير، ومدى الحاجة الطبية إلى إدخاله إلى هذا القسم.

 

وكان أول من استمعت إليه المحكمة هو المريض ياسين، الذي شكلت حالته موضوع الإرسالية الطبية التي سبق تحريرها، بعدما تعرض لحادثة أصيب على إثرها بكسر على مستوى العمود الفقري، إلى جانب إصابات وكسور أخرى على مستوى رجليه، اللتين تعرضتا لاحقاً لتعفنات أدت إلى تدهور وضعه الصحي.

 

وأوضح الشاهد أنه كان يعاني من تعفنات خطيرة، فضلاً عن شلل نصفي، منذ سنة 2022، مشيراً إلى أنه كان يتنقل من مدينة بني ملال إلى مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء بحثاً عن العلاج، غير أنه كان يحصل في كل مرة على مواعيد بعيدة، رغم معاناته الصحية وتفاقم وضعه.

 

وأضاف ياسين أنه، وبعد استمرار معاناته وعدم تحقيق المضادات الحيوية التي كان يتناولها للنتائج المرجوة، قرر اللجوء إلى الإعلام وإطلاق نداء عبر أحد المواقع الإلكترونية، طلباً للتدخل من أجل إنقاذ حالته الصحية، وهو النداء الذي استجاب له، بحسب شهادته، البروفيسور شرقاب، بعدما اطلع على ملفه الطبي.

 

وتابع ياسين أن البروفيسور شرقاب تدخل لفائدته، حيث انتقل إلى مستشفى ابن رشد من أجل التكفل بحالته وعلاج التعفنات التي أصابت رجله، نظراً لتدهور وضعه الصحي والنفسي، مؤكداً أنه التحق بالمستشفى يوم السبت، أي في اليوم الموالي لنشر النداء، حيث تكفل به أطباء بالمستشفى تحت إشراف البروفيسور شرقاب، وهو ما ساهم، حسب روايته، في تفادي بتر رجله المصابة بالتعفن.

 

وأشار الشاهد إلى أنه استُقبل من طرف أطباء بقسم الإنعاش والتخدير، حيث تلقى العلاج داخل غرفة مغلقة، مؤكداً، رداً على سؤال القاضية، أنه لا يتذكر أن رئيس المصلحة المشتكى به زاره أو عاينه خلال فترة وجوده بالقسم.

 

وفي المقابل، قدم الشاهد الثاني، وهو طبيب مقيم بمستشفى ابن رشد، كان حاضراً إلى جانب المشتكى به خلال الفترة المعنية، رواية مغايرة بشأن الحالة الصحية للمريض وظروف إدخاله إلى قسم الإنعاش، مؤكدا أن الحالة الصحية لياسين، وفق تقييمه، لم تكن تستدعي إدخاله إلى قسم الإنعاش، معتبراً أنه لم يكن يتوفر على المعايير الطبية التي تبرر الاستشفاء بهذا القسم.

 

وأضاف الشاهد أن المريض حضر على كرسي متحرك، لكنه كان، بحسب ما عاينه، قادراً على تحريك رجليه، معتبرا أن التعفن الذي كان يعاني منه المريض لم يكن بالخطورة التي تستوجب إدخاله إلى الإنعاش، مستنداً في ذلك إلى قوله إن الحالة لم تكن لتصمد ثلاثة أشهر لو كان التعفن بتلك الخطورة.

 

وأمام هذه التصريحات، تدخلت القاضية لتذكير الشاهد بضرورة أخذ الوقت الكافي للإجابة عن الأسئلة، مستحضرة مسؤوليته القانونية والأخلاقية، خاصة أنه أدى اليمين القانونية والتزم بقول الحقيقة.

 

وفي معرض توضيح موقفه، تحدث الطبيب عن محدودية الطاقة الاستيعابية لقسم الإنعاش، مشيراً إلى أن القسم يتوفر على 12 سريراً فقط على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات، وهو ما يفرض، بحسب إفادته، ضرورة تخصيص هذه الأسرة للحالات التي تستدعي فعلاً العناية المركزة، مضيفا أن استقبال حالة لا تتوفر فيها معايير الإنعاش قد يحرم مريضاً آخر في وضعية حرجة من سرير قد يكون في أمس الحاجة إليه.

 

ومن جانبها، وجهت المحامية مريم الإدريسي، دفاع المطالب بالحق المدني، مجموعة من الأسئلة إلى الطبيب الشاهد، ركزت فيها على ظروف استقبال المريض والإجراءات التي سبقت إدخاله إلى قسم الإنعاش، وما إذا كان الأمر يتعلق بمسطرة عادية أم بإجراء استثنائي.

 

وناقشت المحامية مع الشاهد مدى علمه بالحالة الصحية للمريض، خاصة ما يتعلق بالشلل النصفي الذي كان يعاني منه، قبل أن تعرض عليه تقارير طبية تثبت معاناته من هذه الإصابة، وهي الوثائق التي اطلعت عليها القاضية أيضاً.

 

وجوابا على أسئلة دفاع المطالب بالحق المدني
ظل الطبيب الشاهد متمسكاً بإفادته، مؤكداً أن المريض لم يكن يعاني، وفق معاينته، من شلل نصفي، وأنه كان يحرك رجليه، مضيفاً أن تحديد مثل هذه الإصابات ينبغي أن يستند إلى تقارير طبية صادرة عن أطباء مختصين في أمراض الرأس والدماغ والعمود الفقري، وبخصوص الإذن بإدخال المريض إلى قسم الإنعاش، أوضح الشاهد أنه حصل عليه هاتفياً من نائبة رئيس المصلحة.

 

من جهة ثانية سألته المحامية عما إذا كان وجود المريض داخل قسم الإنعاش يشكل خطراً على باقي المرضى، ليجيب بأن الأمر لا يتعلق بالضرورة بخطر يصدر عن المريض نفسه، بل إن وجود مرضى داخل هذا القسم قد يشكل خطراً على حياته هو، بالنظر إلى طبيعة الحالات الصحية التي تستدعي الاستشفاء فيه.

 

وتطرقت المحامية كذلك إلى مقتضيات القانون الداخلي للمستشفى، وما إذا كان إدخال أي مريض إلى قسم الإنعاش يستوجب الحصول على ترخيص مسبق، غير أن الشاهد اكتفى بالتأكيد على ضرورة أن يكون رئيس القسم على علم بعملية الإدخال.

 

وخلال مرافعتها، تقدمت المحامية مريم الإدريسي، وهي متأثرة إلى حد ذرف الدموع، بملتمس يرمي إلى إجراء خبرة طبية ثلاثية ومحايدة، بواسطة خبراء من خارج مدينة الدار البيضاء، معتبرة أن من شأن هذه الخبرة أن تساعد المحكمة على الوقوف على حقيقة الوقائع وتحديد الجوانب الطبية والتقنية المرتبطة بالقضية.

 

ولم تقتصر مرافعة الإدريسي على الجوانب القانونية والطبية، بل حملت أيضاً بعداً إنسانياً، إذ عبرت عن أسفها لما آلت إليه الأوضاع داخل قطاع الصحة، متسائلة عن الكيفية التي أصبح بها إنقاذ مريض يعاني من وضع صحي صعب موضوعاً للمساءلة والنزاع القضائي.

 

وشددت الدفاع نفسها على أن الدور الأساسي للأطباء يظل متمثلاً في علاج المرضى وإنقاذ حياتهم، معتبرة أن إنقاذ مريض من مضاعفات صحية خطيرة ينبغي أن ينظر إليه، في المقام الأول، باعتباره واجباً إنسانياً ومهنياً، لا أن يتحول إلى موضوع للمزايدات.

 

وتساءلت الإدريسي عن الأسباب التي جعلت قطاع الصحة يصل إلى أوضاع وصفتها بالمؤلمة، مؤكدة أن حماية الحق في العلاج وإنقاذ المرضى من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها المجتمعات، إلى جانب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والمدنية.

 

وأثارت المحامية كذلك مسألة الإجراءات الاحترازية التي كان ينبغي اتخاذها في وقتها، مشددة على أن مثل هذه التدابير يجب أن تكون موثقة ومثبتة في حينها، وتتخد فيها تفسيرات و اجراءات إدارية لا أن يتم استحضارها أو تضمينها في شكاية أو محرر بعد مرور فترة من الزمن.

 

وجددت الإدريسي، في ختام مرافعتها، تمسكها بملتمس إجراء خبرة قضائية ثلاثية ومحايدة، معتبرة أنها الوسيلة الكفيلة، من وجهة نظر الدفاع، بحسم الجدل الطبي والتقني الذي أثير خلال مناقشة الملف أمام المحكمة.

 

وفي المقابل، تقدم دفاع رئيس مصلحة الإنعاش والتخدير، المشتكى به في هذه القضية، بملتمس يرمي، من الناحية الشكلية، إلى التصريح بعدم قبول الشكاية، ومن حيث الموضوع إلى رفضها، مع التصريح بعدم الاختصاص.

 

وبعد استكمال مناقشة الملف والاستماع إلى الشهود وتقديم ملتمسات الدفاع، قررت المحكمة حجز القضية للمداولة، على أن يتم النطق بالحكم يوم 19 نونبر الجاري.

أضف تعليقك

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0