لم يكن تأهل المنتخب المغربي إلى دور ثمن نهائي كأس العالم 2026، بعد إقصائه المنتخب الهولندي بركلات الترجيح، مجرد إنجاز رياضي جديد يضاف إلى سجل “أسود الأطلس”، بل حمل في طياته رسالة واضحة إلى بقية المنتخبات العربية، وفي مقدمتها مصر والجزائر، اللتين تستعدان لخوض مواجهتين حاسمتين في الأدوار الإقصائية.
وأثبت المنتخب المغربي، من خلال أدائه أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية، أن النجاح في المونديال لا يتحقق بالدفاع المبالغ فيه أو بالخوف من قيمة المنافس، بل بالثقة في الإمكانات، وفرض أسلوب اللعب، والإيمان بالقدرة على مجاراة كبار المنتخبات. فطيلة المباراة، ظهر “الأسود” بشخصية قوية، ونجحوا في السيطرة على فترات طويلة من اللقاء، قبل أن يحسموا التأهل بركلات الترجيح.
وتحمل هذه التجربة رسالة مباشرة إلى المنتخبين المصري والجزائري، اللذين ينتظرهما اختباران صعبان أمام أستراليا وسويسرا، مفادها أن احترام المنافس لا يعني التنازل عن المبادرة أو الاكتفاء برد الفعل، بل إن الجرأة التكتيكية واللعب بشخصية واضحة قد يكونان مفتاح العبور إلى الدور المقبل.
كما قدم المنتخب المغربي نموذجا في الموازنة بين الانضباط الدفاعي والنزعة الهجومية، إذ لم يكتف بإغلاق المساحات، بل بحث باستمرار عن صناعة الفرص وفرض إيقاعه، وهو ما مكنه من الوقوف ندا لند أمام المنتخب الهولندي رغم الفوارق النظرية التي سبقت المباراة.
وأكد “أسود الأطلس” أيضا أن الأسماء الكبيرة والتاريخ لا يحسمان المباريات في كرة القدم الحديثة، وأن الروح الجماعية والانضباط الذهني والقتال حتى اللحظات الأخيرة قادرة على قلب الموازين، وهو ما تجسد في العودة بعد التأخر في النتيجة ثم انتزاع بطاقة التأهل.
وبينما يستعد المنتخب المغربي لمواجهة كندا في دور ثمن النهائي، تتجه الأنظار إلى مصر والجزائر لمعرفة ما إذا كان المنتخبان سيستفيدان من الرسالة التي بعث بها “أسود الأطلس” من قلب المونديال، ويخوضان مباراتيهما بالعقلية نفسها التي صنعت إنجاز المغرب أمام هولندا.
تعليقات
0