بينما تتجه أنظار ملايين المغاربة إلى شاشات التلفزيون لمتابعة أخبار المنتخب الوطني ومباريات كأس العالم التي تستأثر باهتمام العالم، تدور على الملاعب المحلية حكاية مختلفة تماما، عنوانها الجدل والأسئلة المعلقة في الأمتار الأخيرة من البطولة الاحترافية.
فمع اقتراب إسدال الستار على الموسم، لم تعد النقاشات مقتصرة على حسابات اللقب أو صراع البقاء، بل امتدت إلى ملفات تتعلق بالحكامة والنزاهة وتكافؤ الفرص. أخطاء تحكيمية أثارت احتجاجات واسعة في أكثر من مباراة، ونتائج اعتبرت مستغربة بالنظر إلى السيناريو الذي جرت به بعض المواجهات، ما أعاد إلى الواجهة مطلب تعزيز آليات المراقبة لحماية مصداقية المنافسة.
ففي إحدى المباريات التي انتهت بفوز عريض بأربعة أهداف، تحولت سهولة تسجيل بعض الأهداف إلى مادة للنقاش على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الرياضية، وسط دعوات إلى أن تضطلع المؤسسات الرياضية والقضائية بأدوارها في التتبع والتوضيح كلما أثيرت تساؤلات تمس صورة البطولة، دون استباق لأي استنتاجات في غياب معطيات أو تحقيقات رسمية معلنة.
وفي خضم هذا الجدل، برز ملف آخر لا يقل إثارة للنقاش، يتعلق بالسنغالي بول باسيني، مهاجم نهضة بركان، الذي كانت لجنة الأخلاقيات قد أوقفته لخمس مباريات بسبب حركة غير أخلاقية تجاه جماهير الرجاء الرياضي عقب تسجيله هدفا بملعب محمد الخامس. غير أن قرارا لاحقا بتخفيض العقوبة أثار موجة من التساؤلات، بعدما أصبح اللاعب مؤهلا لخوض مواجهتين حاسمتين أمام المغرب الفاسي والجيش الملكي في الجولتين 26 و27، وهما مباراتان لهما وزن كبير في حسابات الموسم.
وفي المقابل، أعاد متابعون التذكير بحادثة مشابهة تخص أيوب بوشتة، لاعب الوداد الرياضي، خلال مواجهة اتحاد تواركة في الجولة 15 بالرباط، حيث قام بحركة مماثلة، بحسب ما وثقته لقطات المباراة، دون أن يصدر إلى حدود الآن أي قرار معلن في حقه، وهو ما فتح باب التساؤل حول معايير توحيد تطبيق العقوبات وضمان المساواة في التعاطي مع الملفات التأديبية المتشابهة.
هكذا، وبين وهج المونديال الذي يوحد مشاعر الجماهير، تجد الكرة المغربية نفسها أمام امتحان آخر لا يتعلق بجمالية اللعب أو هوية البطل فقط، بل بقدرة مؤسساتها على ترسيخ الثقة، وتقديم الأجوبة المقنعة، وتأكيد أن المنافسة تحسم داخل المستطيل الأخضر وفق قواعد واضحة تطبق على الجميع بالقدر نفسه من الصرامة والإنصاف.
تعليقات
0