قررت الهيئة القضائية المكلفة بالنظر في ملف “إسكوبار الصحراء” حجز القضية للمداولة تمهيدا للنطق بالحكم، وذلك خلال الجلسة المنعقدة اليوم الخميس 25 يونيو الجاري بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد استكمال المتهمين لكلماتهم الأخيرة أمام المحكمة.
وجرت الجلسة في ظل غياب هيئة الدفاع عن المتهمين، عقب دخول المحامين في توقف عن العمل ابتداء من يوم الأربعاء، استجابة لقرار هيئة المحامين بالدار البيضاء احتجاجا على مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة.
وخلال هذه الجلسة، مثل سعيد الناصري، القيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة، أمام هيئة الحكم مرتديا قميصا أزرق اللون، حاملا معه ملفا أكد أنه يتضمن وثائق ومعطيات يعتبرها حاسمة في مسار القضية وتدعم موقفه القانوني.
وخلال كلمته الأخيرة، نفى الناصري بشكل قاطع جميع الاتهامات المرتبطة بتزوير الشيكات أو الارتباط بشبكات الاتجار الدولي في المخدرات، مؤكدا أنه لا تجمعه أي علاقة بالشخص المعروف بـ”المالي”، وأنه لم يتلق منه أي عقار أو امتياز من أي نوع.
كما قدم الناصيري، للمحكمة كشوفات بنكية قال إنها توضح بشكل دقيق مصادر أمواله وثروته، نافيا ما ورد بشأنها في ادعاءات النيابة العامة، مشددا على أن “فيلا كاليفورنيا” مسجلة باسمه بشكل قانوني بعد اقتنائها رسميا من المتهم بلقاسم المير، المعتقل بدوره على خلفية القضية نفسها.
واستند الناصيري في ذلك إلى وثائق التزود بالماء والكهرباء الصادرة عن شركة “ليديك”، مؤكدا أنها وثائق أصلية لا يمكن الطعن في صحتها إلا عبر مسطرة الزور. وختم مرافعته الشخصية بالتماس البراءة من جميع التهم المنسوبة إليه.
وفي المقابل، اختار عدد من المتهمين عدم إضافة معطيات جديدة إلى أقوالهم السابقة، مكتفين بطلب البراءة من هيئة الحكم، ومن بين هؤلاء عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، الذي التمس تبرئته دون الخوض في تفاصيل إضافية بشأن دفوعاته.
ومن جهته، أكد الضابط الممتاز المتابع في الملف أن المسطرة القضائية التي أشرف على إنجازها سنة 2013 تمت تحت الرقابة المباشرة لكل من النيابة العامة وقاضي التحقيق، مشددا على أن مساره المهني الممتد لأكثر من 25 سنة لم يشهد تسجيل أي شكاية أو مخالفة في حقه.
وأضاف أن تقييماته المهنية التي حصل عليها طيلة سنوات الخدمة تعكس نزاهته وجديته في أداء مهامه، معربا عن استغرابه من إقحامه في الملف استنادا، بحسب تعبيره، إلى “استنتاجات شخصية” لضابط بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قبل أن يلتمس بدوره البراءة.
أما المتهم بلقاسم المير، فأوضح أن تصريحاته السابقة خلال مرحلة الاستجواب كانت عفوية وتلقائية، مؤكدا أن “فيلا كاليفورنيا” كانت بالفعل في فترة سابقة مملوكة له.
وبدوره، استعرض البرلماني السابق ورجل الأعمال فؤاد اليزيدي جانبا من مساره الشخصي والمهني، مشيرا إلى أنه أمضى سنوات طويلة بألمانيا قبل أن يعود إلى المغرب للاستثمار وبناء مشاريعه. وأوضح أن سعيد الناصري تواصل معه لتكليف أشخاص بشراء العقار موضوع الملف، مؤكدا أنه لم يتصور يوما أن يجد نفسه خلف القضبان بعدما حرص، بحسب قوله، على الابتعاد عن كل مصادر الكسب غير المشروع.
وعبّر اليزيدي، عن حجم الخسائر التي تكبدها بسبب القضية، معتبرا أن الملف تسبب في تدمير حياته الأسرية والاقتصادية، ومطالبا المحكمة بإنصافه واسترجاع حقوقه.
واستمعت هيئة الحكم إلى الكلمتين الأخيرتين للدركيين المتابعين في القضية، أمية ومعزوزي، حيث ناشدا المحكمة بإنصافهما، مؤكدين تعرضهما للظلم، وفي هذا السياق، قدم معزوزي توضيحات بشأن تهمة “احتجاز شخص بالقوة”، موضحا أن الإجراءات التي اتخذت في القضية المرتبطة بسامية، الزوجة السابقة لعبد النبي بعيوي، تمت بعد استنفاد الحلول الودية واستشارة قائد المركز وفق المساطر المعمول بها، نافيا ارتكابه أي مخالفة قانونية.
من جهتها، اختصرت المتهمة دليلة، المتابعة بتهمة التزوير، كلمتها الأخيرة في نفي جميع المنسوب إليها، مؤكدة أنها لم تشارك في أي عملية تزوير أو تواطؤ مع أي طرف، ملتمسة الحكم ببراءتها.
وشهدت قاعة الجلسات حضورا مكثفا لأفراد عائلات وأقارب المتهمين الذين تابعوا باهتمام كبير آخر فصول المحاكمة، في انتظار صدور الحكم في قضية تحظى بمتابعة واسعة من الرأي العام.
تعليقات
0