“إسبانيا مسيحية لا مسلمة”.. حملة يمينية مسعورة ضد لامين يمال بسبب سجدته

“إسبانيا مسيحية لا مسلمة”.. حملة يمينية مسعورة ضد لامين يمال بسبب سجدته

 

أثار سجود نجم المنتخب الإسباني لامين يامال، احتفالا بالهدف الذي سجله في مرمى المنتخب السعودي، الأحد، موجة هجوم واسعة وغضب على الحسابات اليمينية الإسبانية والأوروبية، التي لم تره احتفالا عابرا، بل وصفته بأنه “أسلمة” للمنتخب الإسباني ودليل على “الإحلال السكاني”.

 

ولم يقتصر الهجوم على انتقاد طريقة الاحتفال، بل اعتمد على التشكيك في انتماء لامين يمال إلى المنتخب الإسباني، واستدعاء أصوله المغربية وهويته الدينية في خطاب عنصري واضح، يستهدف النجم الشاب بوصفه رمزا للمهاجرين والمسلمين.

وشكلت ثنائية “المسيحية لا الإسلام” تفاصيل موجة التفاعل الأولى، التي حضرت فيها عشرات المؤسسات والناشطين اليمينيين المعروفين.

 

وكتب حساب منظمة “ريفولتا” ( الثورة أو الانتفاضة) -وهي منظمة شبابية يمينية متطرفة- تعليقا جاء فيه “من يسمح بالإسلام من أجل هدف واحد، في المستقبل لن يكون لديه لا منتخب ولا أمة”، في ربط واضح بين سجدة اللاعب ومستقبل الهوية الوطنية الإسبانية.

وعلّق حساب “كاناريو توداي” المختص بأخبار المهاجرين “إسبانيا مسيحية لا مسلمة”، في منشور حصد عشرات الآلاف من المشاهدات خلال ساعات، وعكس الاتجاه الأبرز في الحملة، وهو تحويل لقطة الاحتفال إلى صراع ديني وهوياتي.

 

 

وانتقدت عدة صفحات مسيحية عالمية، سجدة يمال، وقالت إن إسبانيا التي يلعب باسمها مسيحية، وقالت إحدى الصفحات الشهيرة إنهم سيصلّون من أجل أن يترك يمال إسلامه.

ويوظف اليمين المتطرف بطولات كأس العالم لتعزيز سردية “الإحلال السكاني”، مستشهدا بالحضور البارز للاعبين من أصول مهاجرة في منتخبات أوروبية كبرى، مثل فرنسا.

ونشر حساب صحيفة “لا ديريتشا دياريو”، تدوينة وصف فيها يمال بأنه “المسلم لامين يمال” و”ابن مغاربة”، وربط احتفاله بالسجود بما سماه “الإحلال السكاني”.

كما استدعت حسابات أخرى التاريخ الإسباني، قائلة إن بلادها ضد الإسلام وطردته من أرضها، ولا يمكن أن تقبل بوجود مثل لامين الذي يظهر إسلامه مع انتصارات إسبانيا.

وتُظهر منشورات يمينية أن الهجوم على يمال تجاوز أداءه داخل الملعب، ليرتبط بأصوله المهاجرة، في إطار سردية يتبناها اليمين المتطرف، توظف نجاح اللاعبين من أصول أجنبية لإثارة نقاشات بشأن الهوية والانتماء في أوروبا.

وكتب أحد الناشطين “لقد رأيتموه يقبّل درع المغرب، يحمل حذاؤه علمي غينيا والمغرب. يحمل علم فلسطين عندما يحتفل، لكنه إسباني حقيقي، فقط لأن الناس يحبون كرة القدم أكثر من أي شيء آخر”.

كما تكررت التغريدات التي طالبت باستبعاد اللاعب، مؤكدين أنهم لا يرغبون في الفوز إذا كان من يأتي به لاعبون مثل يمال.

 

وتكشف هذه المنشورات نمطا متكررا في الحملة، يقوم على التعامل مع أصول اللاعب المغربية بوصفها أداة لنفي انتمائه الإسباني، لا بكونها جزءا من سيرة لاعب يمثل منتخب بلاده رسميا.

وفي الخلاصة لم تكن سجدة لامين يمال مجرد لقطة احتفال داخل الملعب، بل تحولت في خطاب اليمين المتطرف إلى مدخل لإعادة إنتاج سرديات عنصرية تخدم الإسلاموفوبيا، وتستهدف اللاعب من خلال أصوله ودينه، وتستخدم نجاحه الرياضي لإثارة مخاوف مصطنعة بشأن الهوية والهجرة والانتماء في إسبانيا.

 

أضف تعليقك

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0