نظمت جمعية أمل لمرضى سرطان الدم، خلال شهر رمضان المبارك، حملة توعية من أجل التشجيع على التبرع بالدم، وذلك من أجل مواجهة الانخفاض الحاد في مخزون الاحتياطات الذي يتم تسجيله خلال هذه الفترة من السنة، وحث المواطنين على التبرع.
وفي هذا الصدد، تم بالتعاون مع وكالة The Next Clic، إطلاق حملة تضامنية ترتكز على قيم التضامن الاجتماعية والروحية الذي يعرفها الشهر الفضيل، من أجل تسليط الضوء ولفت الانتباه إلى معاناة صامتة يعيشها المرضى المحتاجون لنقل الدم بصفة مستمرة، وفي مقدمتهم مرضى سرطان الدم، الذين تتهدد حياتهم بسبب نقص المخزون.
تضامن شامل ينطلق من الواقع المثير للقلق
تسجل عمليات التبرع بالدم خلال شهر رمضان المبارك تراجعا كبيرا، في حين تظل الاحتياجات الطبية ثابتة لا تتغير، حيث يُعزى هذا الانخفاض إلى التغيرات في نمط الحياة اليومية وعوامل الإرهاق التي ترافقه، إلى جانب إعادة تنظيم الأولويات، مما يؤثر بشكل سلبي على احتياطات مخزون الدم، في الوقت .الذي يظل فيه العديد من المرضى بحاجة ماسة إلى عمليات نقل الدم لاستكمال علاجهم
بالنسبة للمرضى المصابين بسرطان الدم، يكتسي كل تبرع بالدم أهمية بالغة. فبعيدًا عن مسألة الأرقام ومستويات المخزون، يتعلق الأمر بشكل ملموس باستمرارية علاجات أساسية. ومن هذا المنطلق، سعت جمعية أمل إلى إعادة هذا الموضوع إلى صلب النقاش العمومي، من خلال حملة تواصلية صُمّمت .لمخاطبة المغاربة بشكل مباشر، بسيط وذي معنى
وفي هذا الإطار، ومن أجل تعزيز أثر رسالتها النبيلة، اختارت الجمعية الارتكاز على لحظتين بارزتين خلال شهر رمضان، وهما فترات الخروج بعد الإفطار وصلوات التراويح. وقد أتاح هذا التوجّه إطلاق حملة تنسجم بسلاسة مع العادات الاجتماعية والشعائر الدينية التي تميز هذه الفترة، بهدف إعادة ترسيخ التبرع بالدم ضمن السلوكيات التضامنية الملموسة.
وساهم هذا النهج في ظهور استراتيجيتين متكاملين، الأولى ترتكز على شد الانتباه وخلق عنصر الدهشة، والثانية التذكير بقيم الكرم والحفاظ على الحياة.
Red After Ftour.. حملة إبداعية لشد الانتباه
اختارت جمعية أمل من خلال حملتها التواصلية Red After Ftou استغلال رموز التواصل المرتبطة بالخرجات الليلية الرمضانية إلى رسائل إنسانية مؤثرة.
انطلقت الحملة في الأول من خلال بث الرسائل على اللوحات الإعلانية ومنصات التواصل الاجتماعية وعبر الإذاعات، وتم اعتماد عنصر الاثارة من خلال تنبيه “ممنوع للأفراد أقل من 18 سنة”، بهدف شد الانتباه.
تم تصميم هذه الاستراتيجية التواصلية بدقة لإثارة الفضول قبل الكشف عن هدفها الحقيقي. فبدلاً من الإعلان عن سهرة، كانت الحملة في الواقع دعوة للتبرع بالدم بعد الإفطار. أما الإشارة المتعلقة بالسن، .فتجد تبريرها في كون القاصرين لا يحق لهم قانوناً التبرع بالدم
وبهذه الفكرة، نجحت جمعية أمل في تحويل رمز تسويقي مألوف إلى رسالة وطنية هادفة تتعلق بالصحة العامة.
ارتباط وجداني خلال صلاة التراويح
بالموازاة مع ما سبق ذكره، أطلقت جمعية أمل حملة توعية ثانية بالقرب من المساجد تزامنا مع أداء صلاة التراويح، وكان الهدف من هذا الحضور الميداني على أرض الواقع هو إدراج فعل التبرع بالدم ضمن سياق أكثر روحاني، وذلك بما يتوافق مع قيم التضامن والرحمة والالتزام تجاه الآخرين التي يُجسدها شهر رمضان المبارك.
و في هذا الصدد، تم توزيع مسابح باللون الأحمر الرمزي، مصحوبة برسائل توعية، وآية قوية من « القرآن الكريم تبرز الأهمية البالغة للتضامن: « ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا
ومن خلال هذه المبادرة، سعت جمعية أمل إلى التأكيد على أن التبرع بالدم فعلٌ ينسجم تماماً مع جوهر .الشهر الكريم، بما يحمله من قيم العطاء والمسؤولية الجماعية
حملة تمتد جذورها إلى ما بعد شهر رمضان الكريم
تتجاوز أهداف هذه المبادرة حدود الاستجابة الموسمية للنقص المسجل في مخزون الدم خلال شهر رمضان الكريم، ولكنها تطرح رؤية شاملة تعيد إلى الواجهة التبرع بالدم على امتداد أشهر السنة.
تواصل الجمعية العمل على هذا المشروع، مراهنةً على وعي المواطنين لجعل التبرع بالدم سلوكاً إنسانياً .اعتيادياً وحيوياً، يمنح الأمل لمرضى لا تزال معركتهم من أجل الحياة مستمرة
ومن خلال هذه المبادرة التواصلية، تؤكد جمعية أمل أن التعبئة حول التبرع بالدم لا يمكن أن تظل فعلاً موسمياً أو عابراً، بل يجب أن تستمر على مدار السنة لضمان أمن المخزونات وتلبية احتياجات المرضى الأكثر عرضة للخطر بشكل أفضل.
تعليقات
0