في الوقت الذي كانت الوعود الانتخابية تتحدث عن تقريب الصحة من المواطنين، ما زالت مناطق الهامش تعاني من توفير أبسط متطلبات إنقاذ الحياة. فأياما قليلة على إعلان نتائج الدائرة الانتخابية طاطا التي بوأت مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، مصطفى تاضومانت، الرتبة الأولى، وهو الحزب الذي صرحت واحدة من قياداته (نبيلة الرميلي عضو المكتب السياسي) بأن حزبها سيعمل على جعل الطبيب يصل إلى منزل كل مواطن، لقيت سيدة مصرعها بسبب لدغة أفعى، بعدما لم ينجح وزير الصحة التجمعي، أمين التهراوي، في توفير مصل مضاد لسم الأفاعي بهذه المنطقة.
في التفاصيل، فقد لقيت سيدة من دوار أكضي بإقليم طاطا مصرعها إثر تعرضها للدغة أفعى سامة، في ظروف مأساوية تطرح أسئلة جدية حول واقع المنظومة الصحية بالإقليم، ومدى احترام الحق في الصحة والحياة، وذلك حسب ما كشفته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان- فرع طاطا، يوم الثلاثاء 29 شتنبر.
الضحية نقلت إلى المستشفى الإقليمي بطاطا حيث ظلت في وضعية صحية حرجة دون الاستفادة من المصل المضاد للسم لعدم توفره، كما تعذر نقلها إلى المستشفى الجامعي بأكادير بسبب عدم توفر سرير فارغ. وفي ظل عجز المصالح الصحية بالإقليم عن توفير التكفل العلاجي اللازم وتأمين إحالة استعجالية فعالة، ظلت الضحية تصارع وضعها لمدة بلغت حوالي عشر ساعات قبل أن تضطر عائلتها إلى التدخل ونقلها على نفقتها ومسؤوليتها إلى المستشفى العسكري بكلميم، بحثاً عن فرصة لإنقاذ حياتها. غير أن الضحية وصلت إلى المستشفى بعد فوات الأوان، حيث استدعت حالتها الصحية الحرجة إدخالها إلى مصلحة الإنعاش لتنتهي هذه الظروف المأساوية بفقدانها حياتها.
هي فاجعة إنسانية ما زال يعاني منها قطاع واسع من سكان الهوامش الذين يتم دغدغة مشاعرهم خلال فترة الانتخابات بالوعود المعسولة، والتي سرعان ما تنهار أمام أول امتحان. فهل سيتم فتح تحقيق في ظروف وملابسات وفاة الضحية، منذ لحظة تعرضها للدغة إلى حين وفاتها؟ وكذا للكشف عن أسباب غياب المصل المضاد لسم الأفعى، والمسؤوليات المرتبطة بتدبير مخزونه وتموينه في مثل هذه المناطق التي يتعرض فيها المواطنون سنويا لعشرات الإصابات جراء لدغات الأفاعي والعقارب السامة.
تعليقات
0