على هامش انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم للسيدات التي تحتضنها المملكة المغربية، عادت إلى الواجهة إشكالات تدبير التواصل والإعلام داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بعد رفض منح اعتمادات صحفية لعدد من الصحفيين المهنيين المغاربة الراغبين في تغطية منافسات البطولة، في وقت حصل فيه أشخاص لا تربطهم علاقة مباشرة بالعمل الصحفي الرياضي على اعتمادات تخول لهم الولوج إلى فضاءات مخصصة للإعلاميين.
وأثار قرار إدارة الإعلام في “الكاف” استياء عدد من الصحفيين، الذين اعتبروا أن معايير منح الاعتمادات لم تكن واضحة، خصوصا بعدما منحت بطائق اعتماد لأشخاص مهتمين بالسياحة والفن وصناعة المحتوى، رغم غياب أي إنتاج إعلامي رياضي منتظم لهم أو تغطية سابقة مرتبطة بكرة القدم، في مقابل استمرار ملفات صحفيين مهنيين في الانتظار رغم انطلاق المنافسة رسميا.
وتعيد هذه الوضعية إلى الأذهان الجدل الذي رافق كأس إفريقيا للأمم للرجال التي احتضنها المغرب شهر يناير الماضي، بعدما وجهت انتقادات للكاف بسبب اعتماد عدد من المؤثرين والمؤثرات الذين نافسوا الصحفيين داخل المناطق المختلطة، وهي فضاءات يفترض أن تكون مخصصة للحوارات الإعلامية مع اللاعبين والمدربين بعد المباريات، قبل أن تتحول في بعض الحالات إلى فضاء لالتقاط الصور وصناعة المحتوى.
كما تطرح طريقة تدبير الجنوب إفريقي لوكسولو سبتمبر، المسؤول عن التواصل والإعلام داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، علامات استفهام إضافية حول أسلوب إدارة العلاقة مع وسائل الإعلام. وبرز ذلك بشكل خاص خلال الندوة الصحفية التي سبقت نهائي كأس إفريقيا للرجال يوم 17 يناير الماضي، حيث لاحظ عدد من المتابعين أن منح الكلمة لم يكن دائما مرتبطا بأولوية الصحفيين أو ترتيب طلبات التدخل، بل بدا في بعض الحالات مرتبطا بعلاقات شخصية ومعارف مسبقة.
وخلال الندوة نفسها، حصل ثلاثة صحفيين من بلد واحد على فرصة طرح الأسئلة، قبل أن يخرج أحد التدخلات عن السياق الرياضي للمؤتمر الصحفي، بعدما وجه أحد الصحفيين سؤالا إلى رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي، يستفسر فيه عن موعد زيارته المقبلة لبلاده ودعمه لها من أجل المساهمة في تحقيق النهضة الرياضية والكروية التي وعد بها!.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق يتكرر فيه الحديث عن نفوذ المغرب داخل الكاف، خاصة مع احتضان المملكة لعدد من مسابقات الاتحاد الإفريقي واحتضانها مشاريع مرتبطة بتطوير كرة القدم القارية. غير أن هذه الوقائع تثير تساؤلات حول مدى صحة هذه الصورة، إذ يتساءل صحفيون، إذا كان المغرب يمتلك هذا التأثير داخل المؤسسة القارية، فلماذا لا تزال طلبات اعتماد صحفيين مغاربة مهنيين عالقة حتى بعد انطلاق البطولة؟
كما أن الإشكال لا يتعلق فقط بمنح الاعتمادات، بل أيضا بطريقة تدبير المعلومات والتواصل مع الإعلاميين المعتمدين. فقد كان من المفترض، وفق المعايير المهنية لتنظيم البطولات الكبرى، أن يتوصل الصحفيون قبل انطلاق المنافسات بوقت كاف بكل المعطيات التنظيمية، وبرنامج الندوات الصحفية، وترتيبات التنقل والمناطق الإعلامية، غير أنهم توصلوا ببعض المعلومات عن يوم الافتتاح بعده بيوم واحد.
ويعيد هذا الجدل طرح سؤال أوسع حول نموذج إدارة الإعلام داخل “الكاف”، ومدى حاجته إلى مراجعة آليات الاعتماد والتواصل، بما يضمن أولوية الصحفيين المهنيين ويحافظ على صورة البطولات الإفريقية باعتبارها أحداث رياضية كبرى تحتاج إلى تغطية إعلامية احترافية، لا إلى مقاربة تعتمد أساسا على صناعة المحتوى والعلاقات الشخصية.
تعليقات
0