لم تمض سوى أيام قليلة على تتويج المغرب الفاسي بلقب البطولة الاحترافية، منهيا انتظارا امتد 41 سنة، حتى بدأت ملامح الفريق الذي صنع الإنجاز تتفكك بوتيرة متسارعة، في مشهد يثير الاستغراب أكثر مما يبعث على الاطمئنان، خاصة وأنه يأتي في لحظة كان يفترض أن تشهد تثبيت ركائز النجاح لا التفريط فيها.
أولى هذه المحطات كانت إعلان المدرب الإسباني بابلو فرانكو رحيله عن الفريق، بعد موسم استثنائي أعاد خلاله “الماص” إلى منصة التتويج لأول مرة منذ سنة 1985، ليطوي صفحة ستبقى من أنجح التجارب التدريبية في تاريخ النادي الحديث. وتشير معطيات متداولة إلى أن المدرب بات قريبا من خوض تجربة جديدة في الخليج.
ولم يقتصر الأمر على المدرب، إذ قررت إدارة النادي أيضا إنهاء مهام المدير الرياضي بدر القادوري، مبررة القرار بإعادة هيكلة الإدارة الرياضية، غير أن توقيت هذه الخطوة، مباشرة بعد تحقيق اللقب، فتح باب التساؤلات حول جدوى المساس بأحد المكونات التي واكبت المشروع الرياضي في أكثر مراحله نجاحا.
وفي الوقت نفسه، تتزايد المؤشرات على احتمال رحيل عدد من أبرز لاعبي الفريق، أبرزهم هداف البطولة سفيان بنجديدة الذي انتقل إلى الأهلي المصري، إضافة إلى اهتمام عدة أندية بعدد من العناصر التي شكلت العمود الفقري للفريق خلال موسم التتويج، وهو ما قد يجعل بطل المغرب يدخل الموسم المقبل بتركيبة مختلفة عن تلك التي صنعت الإنجاز.
ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة إحدى الإشكالات المزمنة في كرة القدم الوطنية، حيث تتحول لحظة التتويج، في كثير من الأحيان، إلى بداية مسلسل من التغييرات بدل أن تكون فرصة لترسيخ الاستقرار. ففي الدوريات الاحترافية الكبرى، تحرص الأندية المتوجة على الحفاظ على المدرب والركائز الأساسية، مع تدعيم الفريق استعدادا للدفاع عن اللقب وخوض المنافسات القارية، بينما يتكرر في المغرب سيناريو مغاير، ينتهي غالبا بتفكيك أجزاء كبيرة من المشروع الرياضي بمجرد بلوغ القمة.
تعليقات
0