كشف الخبير الاقتصادي نوفل الناصري أن استراحات شرب الماء خلال مباريات كأس العالم 2026 تحولت من إجراء تنظيمي مرتبط بسلامة اللاعبين إلى مورد اقتصادي بمئات الملايين من الدولارات، في ظل الاستغلال الإعلاني المكثف لهذه الفواصل من قبل شبكات البث العالمية.
وأوضح الناصري، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”، أن العائدات المرتبطة بهذه الاستراحات تجاوزت 250 مليون دولار في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، مبرزا أن البطولة تقدم نموذجا جديدا للاقتصاد الرياضي القائم على تحويل الوقت وانتباه المشاهدين إلى قيمة مالية متزايدة.
واعتبر الخبير الاقتصادي أن استراحات التبريد التي لا تتجاوز بضع دقائق خلال المباريات لم تعد مجرد لحظات مخصصة لاستعادة الأنفاس أو مواجهة الإجهاد الحراري، بل أصبحت فضاءات اقتصادية عالية القيمة تدر أرباحا ضخمة على شبكات البث والشركات المعلنة.
وأشار الناصري إلى أن بعض التقديرات تتحدث عن وصول سعر الإعلان الواحد خلال المباريات الكبرى إلى نحو 750 ألف دولار لمدة ثلاثين ثانية فقط، ما يجعل الدقائق القليلة التي تتوقف خلالها المباريات واحدة من أكثر المساحات الإعلانية ربحية في عالم الرياضة.
وأضاف أن ما يحدث في مونديال 2026 يعكس تحولا عميقا في طبيعة الاقتصاد الرياضي العالمي، موضحا أن القيمة لم تعد تنتج فقط من بيع التذاكر أو حقوق البث والرعاية، وإنما أصبحت مرتبطة أيضا بقدرة المنظمين والشركات على استثمار انتباه الجماهير وتحويل الزمن نفسه إلى أصل اقتصادي.
وفي قراءة رمزية لهذه الظاهرة، استحضر الناصري عددا من كبار المفكرين الاقتصاديين، معتبرا أن آدم سميث، رائد الفكر الاقتصادي الكلاسيكي، كان سيستغرب قدرة ثلاث دقائق من التوقف داخل مباراة لكرة القدم على خلق قيمة مالية تعادل مداخيل دول بأكملها، بينما كان كارل ماركس سيرى في تسويق الزمن والهواء تجسيدا متقدما للرأسمالية الحديثة.
كما أشار إلى أن ابن خلدون لو عاين هذه التحولات لأدرك أن مفهوم “العمران” في القرن الحادي والعشرين لم يعد يقتصر على الأسواق التقليدية، بل أصبح يشمل اقتصاد الترفيه والرياضة والانتباه الجماهيري، حيث تتحول متابعة الملايين حول العالم إلى مورد اقتصادي قائم بذاته.
ويرى متابعون أن الاتحاد الدولي لكرة القدم وشركات البث نجحوا في تحويل إجراء فرضته الظروف المناخية في بعض المدن المستضيفة إلى فرصة تجارية استثنائية، مستفيدين من المساحات الزمنية الإضافية التي توفرها استراحات التبريد لعرض المزيد من الإعلانات والرعايات التجارية.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن العائدات العالمية المرتبطة بهذه الفواصل قد تقترب من مليار دولار مع نهاية البطولة، ما يعكس الحجم المتزايد للاقتصاد المحيط بكرة القدم الحديثة، وقدرتها على خلق مصادر دخل جديدة من تفاصيل كانت تبدو في السابق بعيدة عن أي استثمار تجاري.
وتخلص قراءة الناصري إلى أن كأس العالم 2026 كشف عن مرحلة جديدة من تطور الاقتصاد الرياضي، حيث أصبح الوقت نفسه سلعة قابلة للبيع، وتحولت دقائق معدودة من استراحة شرب الماء إلى واحدة من أكثر اللحظات ربحية في تاريخ المونديال.
تعليقات
0