اللون الوردي.. أحد صرعات الموضة المونديالية

اللون الوردي.. أحد صرعات الموضة المونديالية

 

 

إذا كانت كرة القدم لعبة الأهداف والمهارات، فإن كأس العالم 2026 أضاف إليها عنصرا جديدا لم يكن كثيرون يتوقعونه.. اللون الوردي.

 

فمنذ الأيام الأولى للبطولة، لم يستغرق المشاهدون وقتا طويلا لملاحظة ظاهرة لافتة تتكرر في كل مباراة تقريبا. أينما اتجهت الأنظار داخل المستطيل الأخضر، كانت الأحذية الوردية الزاهية حاضرة بقوة تحت أقدام اللاعبين.

 

الأمر لم يقتصر على علامة تجارية واحدة. فشركات كبرى دفعت جميعها بنسخ مختلفة من الأحذية الوردية ضمن إصدارات خاصة أعدت خصيصا لكأس العالم.
وبينما اعتقد البعض أن الأمر مجرد صدفة، يرى خبراء صناعة الأحذية الرياضية أن ما يحدث أبعد من ذلك بكثير.

 

يقول بن وارن، مؤسس شركة متخصصة في الأحذية الكروية النادرة والكلاسيكية لجريدة “نيويورك تايمز”: “الناس يقولون إنها مصادفة، لكن هذا تكرر مرات كثيرة جدا. مختلف الشركات أصبحت تطلق أحذية بألوان متشابهة إلى حد كبير. رأينا تقاربا في التصاميم خلال السنوات الأخيرة، لكن ما يحدث في هذا المونديال يكاد يكون تطابقا في اللون”.

 

لكن كيف استقر الجميع على اللون الوردي تحديدا؟

 

بحسب أودينغا نيماكو، أحد المسؤولين الكبار في قسم أحذية كرة القدم العالمية لدى شركة نايكي، فإن القرار جاء استجابة لما يطلبه اللاعبون والمستهلكون على حد سواء.

 

يقول نيماكو لموقع “الأتلتيك”: “ما نسمعه باستمرار من اللاعبين والجماهير، خصوصا في المناسبات الكبرى، هو أن الألوان الزاهية تمنحهم شعورا أكبر بالثقة. ومن هنا بدأت الفكرة”.

 

ويضيف: “بحثنا عن أكثر الألوان قدرة على تعزيز هذا الإحساس بالثقة. وكان اللون الوردي أحد أبرز الخيارات”.

 

ولعل المفارقة أن الوردي، الذي كان يوما ما لونا غير مألوف في عالم كرة القدم، أصبح اليوم رمزا للجرأة والتميز.

 

ويشرح نيماكو الفكرة قائلا: “عندما ترتدي لونا صارخا ومشرقا كالوردي، فإن الرسالة الضمنية تكون أنك تملك الثقة الكافية للظهور بهذا الشكل. اللاعبون أنفسهم يشعرون أن عليهم أن يكونوا جيدين بما يكفي لارتداء هذه الألوان”.

 

لكن العامل النفسي ليس السبب الوحيد وراء هذا الاجتياح الوردي. فخلال مراحل تطوير الأحذية، اكتشفت نايكي أن اللون الوردي يحقق ميزة إضافية مهمة للغاية. التميز البصري.

 

ففي اختبارات أجريت على أرضية الملاعب، تبين أن الأحذية الوردية هي الأكثر بروزا مقارنة بالعشب الأخضر، سواء بالنسبة للمشجعين في المدرجات أو للمشاهدين أمام شاشات التلفزيون.

 

ويقول نيماكو: “الوردي يبرز بشكل استثنائي فوق العشب الأخضر. أردنا في هذه البطولة تحديدا تحقيق أكبر تأثير بصري ممكن”.

 

وتزداد فعالية هذا الاختيار بسبب غياب أي منتخب يرتدي اللون الوردي كلونه الأساسي في المونديال الحالي.

 

فباستثناء بعض التفاصيل المحدودة في القميص الاحتياطي لبلجيكا، لا يظهر اللون الوردي ضمن الهويات البصرية للمنتخبات المشاركة، وهو ما يجعل الأحذية أكثر وضوحا وجاذبية.

 

ويؤكد نيماكو: “كان هدفنا أن يبرز الحذاء عن القميص وليس أن يندمج معه. في بطولات سابقة فضلنا الانسجام بين مختلف عناصر الزي، لكننا هذه المرة أردنا أن يلفت الحذاء الانتباه مباشرة”.

 

ورغم هيمنة اللون الوردي، فإن بعض النجوم اختاروا السباحة عكس التيار.

 

فالأرجنتيني ليونيل ميسي يرتدي حذاء خاصا من أديداس باللونين الأبيض والأزرق الفاتح انسجاما مع ألوان منتخب بلاده، مع لمسات ذهبية لامعة.

 

أما الأمريكي كريستيان بوليسيتش فظهر بحذاء أبيض مزين بنجوم زرقاء مستوحاة من علم الولايات المتحدة.

 

وفي المقابل، أعدت نايكي مفاجأة خاصة للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عبر حذاء ذهبي بالكامل سيظهر قبل أول مباراة لمنتخب البرتغال في البطولة.

 

ويقول نيماكو: “رونالدو يخوض كأس العالم السادسة في مسيرته. أردنا الاحتفاء بالإرث الذي بناه طوال هذه السنوات، ولا يوجد لون أفضل من الذهب للتعبير عن ذلك”.

 

ومع ذلك، يبدو أن هيمنة اللون الوردي لن تستمر طويلا.

 

فبحسب بن وارن، فإن عالم الأحذية الرياضية يتحرك بسرعة كبيرة، ومع انطلاق الموسم الكروي الجديد نهاية يوليو ستظهر ألوان جديدة لتحل محل موضة المونديال الحالية.

 

لكن حتى ذلك الحين، يبدو أن اللون الوردي نجح في تحقيق ما أرادته الشركات المصنعة تماما.

 

ففي بطولة تضم عشرات المنتخبات ومئات اللاعبين وآلاف اللقطات التلفزيونية، وجد طريقة مضمونة للفت الانتباه.

 

وفي كأس العالم 2026، لم يعد الأسود هو اللون الذي يليق بكل شيء. فالوردي هو الملك الجديد للمستطيل الأخضر.

أضف تعليقك

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0