واصلت هيئة الدفاع في ملف “إسكوبار الصحراء” بسط دفوعاتها أمام غرفة الجنايات، حيث ركز الأستاذ المسعودي دفاع المير بلقاسم، صهر عبد النبي البعيوي، على تفنيد الاتهامات المرتبطة بجرائم المخدرات والذهب والتزوير، معتبرا أن جزءا كبيرا من الوقائع التي استند إليها الحاج بن إبراهيم الملقب بـ”المالي”، لا يستند إلى أي دليل مادي أو قانوني، كما أن عددا منها أصبح مشمولا بالتقادم.
وفي مستهل مرافعته، تطرق الدفاع إلى ما وصفه بـ”مزاعم” الحاج بن إبراهيم بشأن وجود محاولات لتصدير شحنات من المخدرات خلال سنتي 2021 و2022، زاعما أنها أُحبطت من قبل الأجهزة المكلفة بمراقبة السواحل، معتبرا أن هذه الرواية تفتقد إلى المنطق والواقعية، متسائلا عن الكيفية التي تمكن بها الحاج بن إبراهيم من معرفة تفاصيل هذه العمليات المزعومة، في وقت كان فيه معتقلا، فضلا عن أن المعطيات المرتبطة بمثل هذه التدخلات تبقى من اختصاص الجهات الأمنية المختصة.
وأضاف الدفاع أن هذه الادعاءات جاءت خارج الإطار الزمني للوقائع التي يتناولها الملف، والتي تمتد، بحسب ما هو ثابت في المسطرة، من سنة 2006 إلى حدود سنة 2020، معتبرا أن كل الجنح الجمركية والمصرفية المرتبطة بالمخدرات التي أثيرت خلال المرافعات أصبحت مشمولة بالتقادم، وهو ما يجعل المطالب المدنية والجمركية المقدمة في هذا الشأن معرضة للسقوط قانونا.
وانتقل الدفاع للحديث عن وضعية موكله المير بلقاسم داخل الملف، مؤكدا أن اسمه لم يرد لا تصريحا ولا تلميحا خلال مختلف مراحل المسطرة المرجعية، كما لم يجر ذكره ضمن الأشخاص الذين نسبت إليهم العمليات المزعومة المرتبطة بتهريب المخدرات، مشيرا إلى أن الملف تضمن حديثا عن شحنتين قيل إنهما هُربتا عبر الناظور سنة 2020 قبل أن يتم إحباطهما، غير أن اسم المير بلقاسم لم يظهر في أي وثيقة أو محضر أو تصريح له صلة بهذه الوقائع، معتبرا أن محاولة الزج باسمه في هذه الأحداث تفتقر إلى أي أساس واقعي أو قانوني.
وفي محور آخر من مرافعته، تطرق المحامي المسعودي إلى الاتهامات المتعلقة بالاتجار في الذهب والتعامل بالعملة، واصفا إياها بأنها من أكثر النقاط إثارة للاستغراب داخل الملف، موضحا أن الحاج بن إبراهيم تحدث عن عمليات تهريب كميات ضخمة من الذهب تتراوح بين 100 و120 كيلوغراما في بعض المناسبات، قبل أن يتحدث في وقائع أخرى عن كميات أكبر بكثير.
وأضاف المسعودي أن إدارة الجمارك قدرت القيمة الإجمالية لهذه العمليات المزعومة بما يناهز 31 مليار سنتيم، غير أن الدفاع اعتبر أن مجرد الحديث عن تهريب ما يقارب طنا من الذهب عبر الحدود المغربية دون رصده أو ضبطه من طرف مختلف الأجهزة المختصة أمر يصعب تصوره منطقيا وواقعيا، مؤكدا أن الملف يخلو من أي قرينة مادية تدل على وجود هذه العمليات، فلا توجد تواريخ دقيقة، ولا أماكن محددة، ولا وسطاء معروفون، ولا وثائق تثبت حصولها، معتبرا أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد ادعاءات وردت على لسان الحاج بن إبراهيم دون أن تجد ما يدعمها في المسطرة.
وشدد الدفاع على أن الاتهام المرتبط بالاتجار في الذهب يبدو مستحيلا من الناحية الواقعية، خاصة أن الحاج بن إبراهيم تحدث عن وقائع تعود إلى فترات لم يكن خلالها يعرف المير بلقاسم أصلا، مضيفا أنه من غير المنطقي الحديث عن إرسال 700 كيلوغرام من الذهب إلى شخص لا تربطك به أي علاقة أو اتصال في تلك المرحلة.
وفي هذا السياق، استند الدفاع إلى نتائج الأبحاث التقنية المنجزة على المكالمات الهاتفية، موضحا أن الضابطة القضائية لم ترصد سوى مكالمتين فقط بين الطرفين سنة 2012، وتتعلق المكالمة الأولى، بحسب الدفاع، بلقاء يخص محاولة اقتناء ضيعة بمدينة وجدة، فيما ارتبطت الثانية بمحاولة شراء فيلا بمنطقة كاليفورنيا وتسليم مفاتيحها، وهي الوقائع التي سبق أن أكدتها الفنانة لطيفة رأفت في تصريحاتها.
وعلى مستوى التهم الموجهة مباشرة إلى المير بلقاسم، وخاصة المتعلقة بالتزوير في محرر رسمي، أوضح الأستاذ المسعودي أن هذه المتابعة ترتبط أساسا بالعقد الذي جمع بين سعيد الناصري والمير بلقاسم، معتبرا أن الدفاع سبق أن بسط دفوعاته القانونية بشأن هذه الواقعة أثناء مناقشة وضعية سعيد الناصري.
وأشار المسعودي، إلى وجود قرارات قضائية سابقة اعتبرت بعض مثل هذه الوقائع المرتبطة بهذا الملف مشمولة بالتقادم، الأمر الذي يترتب عنه سقوط الدعوى العمومية بشأنها، مؤكدا أن تعدد الأفعال أو الوقائع لا يضفي عليها صفة الاستمرارية التي تسمح بإعادة محاكمة الشخص عن الوقائع نفسها أكثر من مرة.
وفي ما يخص جناية التزوير واستعماله، استحضر الدفاع مختلف القرارات القضائية التي سبق الإدلاء بها أمام المحكمة، مبرزا أن الحديث عن “اصطناع اتفاقات” في إطار عقود رسمية يفترض وجود مصلحة مباشرة للمستفيد من ذلك الفعل.
وتساءل الأستاذ المسعودي عن الدافع الذي قد يكون للمير بلقاسم أو لسعيد الناصري لارتكاب مثل هذه الأفعال، معتبرا أن ما جرى لا يعدو أن يكون إجراءات بيع وشراء موثقة ومنجزة وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وذكّر الدفاع نفسه، بأن السيدة سامية سبق لها أن نازعت في إحدى مراحل النزاع بشأن بعض المعاملات العقارية في مواجهة عبد النبي البعيوي سنة 2013، قبل أن تتراجع عن ذلك بشكل نهائي، حيث حررت إقرارا رسميا بفرنسا أكدت فيه تنازلها عن تلك الادعاءات دون أي ضغط أو إكراه.
وخلال مرافعته أكد الدفاع على أن المير بلقاسم لم يكن طرفا مباشرا في الخلافات السابقة، بل إنه لم يكن يعلم، وفق ما ورد في المرافعة، بوجود العلاقة الزوجية التي كانت تربط عبد النبي البعيوي بالسيدة سامية موسى، معتبرا أن المعطيات الواردة في الملف لا تتضمن أي دليل مباشر أو قرينة جدية يمكن أن تؤسس لإدانة موكله بالتهم المنسوبة إليه.
وفي ما يتعلق بالجنح المرتبطة بالارتشاء وإخفاء أشياء متحصلة من جريمة وتسليم شيكات دون ضمانة، اعتبر الدفاع أن الملف يخلو من العناصر القانونية والواقعية الكفيلة بإثبات هذه الأفعال، مؤكدا أن ما ورد بشأنها لا يعدو أن يكون مجرد تصريحات صادرة عن شخص تجمعه خصومة مع المتابعين.
وأوضح الأستاذ المسعودي أن مزاعم الارتشاء جاءت عامة ومجردة، دون تحديد هوية الراشي أو المرتشي، أو بيان قيمة المبالغ المالية موضوع الرشوة، أو تاريخ تسليمها، أو الأشخاص الذين شاركوا فيها، معتبرا أن الأركان التكوينية لهذه الجنح غير متوفرة قانونا، وأن المتابعة بنيت على ادعاءات لا تسندها أي قرائن أو أدلة مادية.
وأضاف الدفاع أن الادعاءات المتعلقة بتسهيل خروج أو دخول أشخاص بطرق غير قانونية تظل بدورها مجرد مزاعم غير مثبتة، مشددا على أن الملف لا يتضمن ما يؤكد وقوع مثل هذه الأفعال أو يربط موكله بها بشكل مباشر.
ونفى الدفاع صحة الوقائع المرتبطة بالسيارات التي قيل إنها نُقلت إلى أحد المعارض، مؤكدا أن هذه الرواية لا تجد لها سندا في وثائق الملف أو معطيات البحث، وأنها تظل مجرد أقوال تفتقر إلى الإثبات.
وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع من المحكمة الاستجابة لدفوعه القانونية والموضوعية، معتبرا أن هذه المتابعات تفتقر إلى الدليل والإثبات، فضلا عن كون عدد منها أصبح مشمولا بالتقادم، مطالبا بالتصريح ببراءة موكله من جميع التهم المنسوبة إليه، والحكم بعدم الاختصاص في ما يتعلق بالمطالب المدنية المقدمة في مواجهته.
تعليقات
0