منتدى الشراكة بين المجتمع المدني والقطاع الخاص توحيد الجهود لبناء حلول مستدامة

منتدى الشراكة بين المجتمع المدني والقطاع الخاص توحيد الجهود لبناء حلول مستدامة

انعقد منتدى الشراكة بين المجتمع المدني والقطاع الخاص في إطار برنامج DIALOGUE – Takwia Ibtikar Hiwar Taghyir، الممول من قبل الاتحاد الأوروبي (UE)، والمنفذ من طرف ائتلاف يضم منظمة (Handicap International HI) بصفتها الجهة القائدة، وجمعية (Meilleur Avenir pour Nos Enfants AMANE)، ومنظمة (Avocats Sans Frontières ASF)، بدعم من الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، وذلك يوم 12 فبراير 2026 بفندق Hilton Garden Inn بالدار البيضاء.
وقد جمع هذا الحدث منظمات المجتمع المدني، وممثلين وممثلات عن المؤسسات العمومية، وفاعلين من القطاع الخاص حول هدف مشترك يتمثل في هيكلة شراكات مستدامة ومسؤولة وموجهة نحو تحقيق الأثر.

افتتاح تحت شعار التعاون الاستراتيجي
في كلمته الافتتاحية، أكد السيد سمير التونزي، رئيس جمعية (AMANE) وعضو ائتلاف DIALOGUE، أن البرنامج يهدف إلى تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني المغربية، بما يساهم في ترسيخ احترافيتها واستقلاليتها وقدرتها على التأثير.
وأشار إلى أن هذا المنتدى يشكل محطة استراتيجية لمواكبة منظمات المجتمع المدني في بناء شراكات مهيكلة مع القطاع الخاص، لتجاوز منطق التمويل الظرفي نحو دينامية تعاون طويل الأمد.
من جهته، أبرز السيد روكو بوسكو، رئيس قسم الحكامة ببعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، خلال مداخلته في افتتاح المنتدى، ضرورة تعزيز التقارب بين المقاولات والمجتمع المدني من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالمغرب.
وقال: “إن التكامل بين الخبرة الميدانية لمنظمات المجتمع المدني وقدرات الابتكار والاستثمار لدى القطاع الخاص يشكل رافعة استراتيجية لبناء حلول مستدامة.”

الاحترافية والأثر: شروط بناء الثقة المتبادلة
سلطت الندوة التي جمعت خبراء في التنمية الدامجة، إضافة إلى ممثلة لجنة المسؤولية الاجتماعية للمقاولات بالـ CGEM، الضوء على رهانات احترافية الشراكات.
وأكد الأستاذ يدير أوكندي ، الخبير في التنمية الدامجة، أن المغرب يضم أكثر من 240 ألف جمعية، فيما يمثل القطاع الخاص ما يقارب 80% من الاستثمارات الوطنية و60% من فرص الشغل.
ودعا إلى إدماج الشراكات ضمن استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، مشدداً على أن: “احترافية المنظمات واعتماد ثقافة تقييم الأثر يشكلان شرطين أساسيين لتعزيز الثقة المتبادلة.”
من جانبها، شددت السيدة نجوى زايد، منسقة برنامج DIALOGUE، على أن الهدف المركزي للمنتدى يتمثل في تعزيز قدرة منظمات المجتمع المدني على الحوار الفعال مع القطاع الخاص، وإدراج مشاريعها ضمن منطق الأثر القابل للقياس والمستدام.
كما دعت إلى تجاوز آليات التمويل الظرفي نحو بناء تعاون يعزز الاستقلالية والاستدامة وهيكلة المبادرات الجمعوية.

الابتكار الاجتماعي والرعاية بالخبرات
على هامش الجلسات، قام السيد روكو بوسكو، مرفوقاً بفريق DIALOGUE، بزيارة أروقة المنظمات المشاركة.
وقد تم عرض عدة مبادرات في مجالات الإدماج الاقتصادي، والتعليم، والإعاقة، والمساواة بين الجنسين، وحماية البيئة، مما يعكس دينامية الابتكار الاجتماعي التي يقودها المجتمع المدني المغربي.
كما تم تقديم منصة DIALOGUE الخاصة بالرعاية بالخبرات (mécénat de compétences) لفائدة الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وممثلي بعثة الاتحاد الأوروبي.
وتهدف هذه المنصة إلى هيكلة آليات الربط بين منظمات المجتمع المدني والمقاولات حول الخبرة المهنية، بما يساهم في تعزيز جودة واستدامة الشراكات.
ولقي هذا المفهوم اهتماماً ملحوظاً من طرف المشاركين والمشاركات، باعتباره أداة عملية لتيسير التعاون التقني ونقل المهارات وتعزيز احترافية المبادرات الجمعوية.

تحديات وآفاق
تميز المنتدى أيضاً بحضور لا يزال محدوداً نسبياً للقطاع الخاص، الذي مثلته بعض المقاولات إلى جانب الـ CGEM.
وقد فتح هذا المعطى نقاشاً بناءً حول الاستراتيجيات الواجب تطويرها لاستقطاب عدد أكبر من المقاولات نحو المشاريع التي تقودها الجمعيات.
وأبرزت النقاشات ضرورة تعزيز منظمات المجتمع المدني لهيكلة مشاريعها، وتقوية قدراتها في التواصل الاستراتيجي، وتطوير عرض قيمة واضح، مع التأكيد على الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجمعيات في مرافقة المقاولات نحو نماذج أكثر إدماجاً ومسؤولية ومواطنة.

دينامية مرشحة للتعزيز

بعيداً عن النقاشات النظرية، أتاح منتدى الشراكة بين المجتمع المدني والقطاع الخاص فرصة لإطلاق حوارات مباشرة، ووضع أسس تعاون مستقبلي، وتعزيز الفهم المتبادل بين مختلف الفاعلين.
وسيواصل برنامج DIALOGUE دعم هذه الدينامية من خلال مواكبة تقنية واستراتيجية للمنظمات، قصد تحويل الفرص التي تم تحديدها خلال المنتدى إلى شراكات ملموسة ومستدامة.

أضف تعليقك

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0