شهدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الاثنين 2 نونبر الجاري، انعقاد أولى جلسات المرحلة الاستئنافية في ملف أطباء مستشفى ابن رشد، الذي يتابع فيه عدد من المتهمين، من بينهم البروفيسور شرقاب، وذلك بحضور هيئات وجمعيات حقوقية ونقابية وعدد كبير من المحامين الذين حضروا لمؤازرة المتابعين والترافع من أجل ضمان حقوقهم القانونية.
واستهل دفاع المتهمين مداخلاته بالتقدم بمجموعة من الطلبات، في مقدمتها تمتيع موكليهم بالسراح المؤقت، إلى جانب المطالبة بحضورهم الشخصي أمام الهيئة القضائية، مؤكدين أن من حق المتهمين متابعة أطوار محاكمتهم حضوريا، والاستماع بشكل مباشر إلى مرافعات المحامين الذين يتولون الدفاع عنهم.
وفي هذا الإطار، أثار أحد أعضاء هيئة الدفاع مسألة تمكين المتهمين من متابعة مرافعات محاميهم ورؤيتهم والاستماع إليهم أثناء الترافع، متسائلا عما إذا كان موكلوه يستطيعون ذلك، وهو ما رد عليه رئيس الهيئة القضائية بالإيجاب، مؤكدا إمكانية سماعهم ومشاهدتهم لما يجري داخل قاعة المحكمة.
ومن أبرز اللحظات التي طبعت الجلسة، المداخلة التي قدمها المحامي علاء الدين، والتي اتسمت بنبرة مؤثرة، بعدما توقف عند الظروف التي أحاطت بإعداد الدفاع، مسلطا الضوء على الصعوبات المرتبطة بالاطلاع على ملف القضية، الذي يتجاوز حجمه 700 صفحة.
وتساءل: عن مدى إمكانية إعداد دفاع جدي وفعال في قضية بهذا الحجم والتشعب، في ظل منحه، بحسب ما أوضح خلال مرافعته، أسبوعا واحدا فقط للاطلاع على الوثائق والتحضير للدفاع، مشيرا إلى أنه لم يتوصل سوى بعدد محدود من الأوراق، قبل أن يجد نفسه مطالباً بالمرافعة في ملف يتطلب، حسب تقديره، وقتاً كافياً للإحاطة بمختلف تفاصيله ومعطياته.
واعتبر الدفاع أن هذه الظروف لا تتلاءم مع متطلبات المحاكمة العادلة، ولا توفر الشروط الضرورية لممارسة حق الدفاع بالشكل المطلوب، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية تتضمن مئات الصفحات من الوثائق والمعطيات التي تستدعي دراسة متأنية وتحضيراً دقيقاً.
واستحضر المحامي ظروف المرحلة الابتدائية من المحاكمة، التي انتهت بصدور أحكام في حق المتابعين واعتقال عدد منهم، مشددا على أن طبيعة الملف وحجم وثائقه يفرضان توفير الظروف الملائمة لضمان تكافؤ الفرص بين أطراف الدعوى، وتمكين هيئة الدفاع من الوقت الكافي للقيام بمهامها.
وبخصوص طلب الإفراج المؤقت، شدد المحامي علاء الدين على أن المتهمين يتوفرون، بحسب تقديره، على جميع ضمانات الحضور، مستندا في ذلك إلى مواظبتهم على حضور جلسات المحاكمة خلال المرحلة السابقة، وعدم تسجيل أي تخلف عن المثول أمام القضاء.
واعتبر الدفاع أن هذا المعطى ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار عند النظر في طلب السراح المؤقت، متسائلا عن مبررات استمرار اعتقال المتهمين رغم توفر الضمانات التي تؤكد، وفق موقفه، استعدادهم لمتابعة أطوار المحاكمة والحضور أمام المحكمة كلما اقتضى الأمر ذلك، مؤكدا أن الإبقاء عليهم رهن الاعتقال، في ظل هذه المعطيات، يطرح تساؤلات بشأن دواعي استمرار هذا الإجراء، مجدداً التماس الدفاع بتمتيعهم بالسراح المؤقت إلى حين استكمال مراحل المحاكمة الاستئنافية.
ولم تقتصر مرافعة المحامي على الجوانب الإجرائية والقانونية، بل امتدت أيضا إلى الحديث عن المسار المهني للبروفيسور شرقاب، حيث وصفه بأنه من بين الأطباء الأكفاء، مستحضرا ما قال إنها إشادة واسعة بكفاءته الطبية، ومعربا عن أسفه لاستمرار اعتقاله بالنظر إلى مساره المهني.
وخلال مرافعته، استحضر المحامي علاء الدين حديثا جمعه بأحد المعنيين بالملف، ويتعلق الأمر بالتقني الصدار، ناقلا عنه عبارة قال إنها تختزل حجم المعاناة النفسية التي يعيشها المتابعون في ظل هذه القضية، حين قال: “وكأني مقبل على الموت”.
وقد أضفت هذه اللحظة طابعا إنسانيا مؤثرا على أجواء الجلسة، خصوصا مع تأثر المحامي أثناء حديثه عن الظروف النفسية التي يمر بها المتابعون وأسرهم، وما خلفته القضية من تداعيات على محيطهم العائلي والإنساني.
وتزامنت هذه اللحظات مع دخول شقيق التقني الصدار في حالة من الانهيار والبكاء داخل قاعة المحكمة، في مشهد عكس حجم التأثر الذي رافق أفراد أسر المتابعين خلال هذه المحطة من المحاكمة، كما بدا التأثر واضحا على المحامي علاء الدين، خاصة أثناء حديثه عن الصعوبات التي واجهها الدفاع في الاطلاع على ملف القضية والتحضير للمرافعة في الآجال المحددة.
وفي ختام مداخلاته، جدد دفاع المتهمين التأكيد على ضرورة توفير جميع الشروط الكفيلة بضمان محاكمة عادلة، واحترام حقوق الدفاع، وتمكين المتابعين من ممارسة حقوقهم القانونية خلال المرحلة الاستئنافية، مع التشديد على أن طلب السراح المؤقت يستند، وفق تقدير الدفاع، إلى توفر ضمانات الحضور وانتفاء المبررات التي تستدعي استمرار الاعتقال.
وقررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى غاية يوم 16 نونبر المقبل لاستكمال المناقشة في الموضوع والاستماع إلى مرافعات دفاع المتهمين.
تعليقات
0