القصة الكاملة لانهيار مشروع إنفانتينو لـ”خصخصة” كرة القدم

القصة الكاملة لانهيار مشروع إنفانتينو لـ”خصخصة” كرة القدم

 

تراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ورئيسه جياني إنفانتينو، بشكلٍ مفاجئ عن خطته لبيع حصة في عملياته التجارية وتنظيم الفعاليات، وذلك بعد استنكار واسع النطاق لهذه الخطط. وفي بيانٍ صدر السبت، قال رئيس “فيفا” الذي تعرض لانتقادات حادة: “بعد الاستماع بعناية إلى جميع الآراء، اتضح جليا أن المشروع سبَّب انقسامات، وبات يتعارض مع الهدف الأساسي الذي أُطلق من أجله، ولذلك لن نمضي قدما في هذا المقترح”.

 

 

وأثار اقتراح إنفانتينو معارضة شديدة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف)، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، حيث أعلن يويفا أن جميع أعضائه البالغ عددهم 55 دولة سيقاطعون بطولات فيفا، بما فيها كأس العالم، إذا ما بقيت هذه الخطط مطروحة.

 

وبعدها رد “الفيفا” ببيان نشر الجمعة، أكد فيه أن “لا أحد يبيع كرة القدم”، وأنه مع “تقديره واحترامه للآراء والمخاوف التي أُثيرت علنا”، سيمضي قدما في المقترحات، مضيفا أنه “يؤكد مجددا التزامه بإجراء مشاورات مفتوحة وديمقراطية”. لكن بعد وقت قصير من بيان فيفا، أصدر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بيانا خاصا به، أعلن فيه تضامنه مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف).

 

وفي وقت سابق، رفضت الهيئة الإدارية في اتحاد الكونكاكاف، التي تضم 41 اتحادا لكرة القدم من أميركا الشمالية وأميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، رسميا خطة فيفا، لفتح المجال أمام المستثمرين من القطاع الخاص، وذلك عبر إصدار بيان رسمي، عقب اجتماع طارئ دام لعدة ساعات. وتمثل الاتحادات الثلاثة التي أعلنت معارضتها لخطة فيفا 137 اتحادا من أصل 211 اتحاداً عضوا في فيفا. وكان الأخير قد صرح بأنه سيحتاج إلى أغلبية اتحاداته الأعضاء وموافقة مجلس فيفا المكون من 37 عضواً، والذي يضم إنفانتينو ونواب رئيس فيفا الثمانية، لكي يتقدم المقترح.

 

 

وفي بيان متأخر من يوم الجمعة، لم يرفض اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول)، خطط الفيفا، لكنه أكد أن القرارات المالية والتجارية “يجب أن تخدم مصالح كرة القدم دائما، وألا تُعطى الأولوية أبدا على جوهرها”.

 

من جهته، أكد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، تلقيه مراسلات من قبل فيفا، حول المشروع الجديد، مشيرا في بيانه، الذي نقله موقع راديو “أر إم سي” الفرنسي، إلى أنه سيقوم بتحديد موقفه النهائي الأسبوع القادم، بعد الاجتماع الذي سيقام بين أعضاء اللجنة التنفيذية في الهيئة الكروية.

 

لكن في نفس الوقت، تعرض إنفانتينو لضربتين داخليتين، الأولى استقالة مستشاره كارلوس كورديرو من منصبه، مُفندا الخطة في بيان وصفها بأنها “صفقة سيئة للاتحادات الأعضاء في فيفا، ولكرة القدم، ولمستقبل اللعبة على المدى البعيد”.

 

أما الضربة الثانية، فهي تصريح كيفن لامور، الرئيس التنفيذي للعمليات في فيفا، لوكالة أسوشييتد برس، حيث اعتبر أن إنفانتينو “خدع” الموظفين، وأنه سينام قرير العين بعد أن كشف عن موقفه من هذه المسألة، حتى لو كلفه ذلك وظيفته. وأضاف لامور: “إنه مشروع شخص واحد. لا ينبغي فقط إيقاف هذا المشروع. بل حان الوقت الآن لقادة كرة القدم السياسيين أن يطرحوا على أنفسهم الأسئلة الصحيحة ويتخذوا القرارات الصائبة”.

 

ووضعت هذه التطورات إنفانتينو في مأزق، وبحلول ظهر يوم الجمعة، اعتقد العديد من العاملين في المنظمة، الذين تحدثوا إلى صحيفة أثليتيك الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم حفاظاً على وظائفهم، أن الأمر مسألة وقت لا أكثر.

 

ولم تنسحب شركة “ثرايف” للاستثمار، المملوكة لجوشوا كوشنر، من الصفقة حتى مساء الجمعة، لكن هذا الأمر أصبح غير ذي جدوى بعد أن قررت قيادة فيفا في نهاية المطاف إلغاء المشروع عبر بيان رسمي.

 

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد أعلن، الثلاثاء الماضي، رغبته في إنشاء كيان خاص جديد “فيفا فورورد إنتربرايزز”، لإدارة فعالياته الرئيسية، مثل كأس العالم وكأس العالم للأندية، وأنه يسعى لبيع حصة أقلية بنسبة 21% في “فيفا فورورد” لمستثمرين خارجيين. وكان من المفترض أن يدرّ هذا البيع 4.2 مليارات دولار، والتي قال فيفا إنه كان من الممكن صرفها فورا لاتحاداته الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادا بوصفها جزءا من برنامج تمويل جديد يُسمى “برنامج فيفا للتطوير السريع”.

أضف تعليقك

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0