المنتدى المغربي للتشغيل والكفاءات 2026: مؤسسات ومقاولات ومواهب شابة في قلب نقاش تشغيل الشباب

المنتدى المغربي للتشغيل والكفاءات 2026: مؤسسات ومقاولات ومواهب شابة في قلب نقاش تشغيل الشباب

احتضنت مدينة الدار البيضاء فعاليات الدورة الثانية من المنتدى المغربي للتشغيل والكفاءات (FMEC)، الذي ينظمه مجلة صناعة المغرب، تحت شعار:
«مديرو الموارد البشرية والعلامة المشغِّلة: تحالف استراتيجي لتسريع قابلية التشغيل وإدماج الشباب».

وقد افتُتحت أشغال هذا اللقاء بحضور السيدة نورة العمرتي، مديرة التعاون الدولي والشراكة بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى جانب ممثلي المقاولات، ومسؤولي الموارد البشرية، وفاعلي التكوين والإدماج المهني. وشكّل المنتدى فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى حول قضايا الكفاءات، والتوظيف، والاندماج المهني في سياق التحولات التي يشهدها سوق الشغل.

التشغيل في صلب التوازنات الاجتماعية والاقتصادية

وفي كلمته الافتتاحية، أكد هشام الرحيوي الإدريسي، الرئيس المدير العام لمجلة صناعة المغرب، أن التشغيل لم يعد مجرد مؤشر إحصائي، بل يمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. وقال في هذا السياق:
«التشغيل ليس رقماً في الإحصائيات، بل هو استقرار وكرامة ورؤية نحو المستقبل»، مبرزاً أن هذا التحدي يهم الأسر كما يهم المقاولات والمجالات الترابية على حد سواء.

وأشار المتحدث إلى أن التوظيف لم يعد يقتصر على نشر عروض العمل، بل أصبح رهيناً بإنجاح مسار الإدماج، والاستثمار في التكوين، وتهيئة شروط التطور المهني. وفي هذا الإطار، شدد على أن العلامة المشغِّلة «ليست شعاراً تواصلياً، بل تُقاس بمدى الانسجام بين الخطاب والممارسات الإدارية وآفاق التطور التي توفرها المقاولة».

الكفاءات والتحول الصناعي: نحو وظائف أكثر تقنية

وفي معرض حديثه، وضع الرئيس المدير العام للمنتدى في سياق التحولات العالمية لسوق الشغل، مستنداً إلى معطيات المنتدى الاقتصادي العالمي، التي تشير إلى أن 22 في المائة من الوظائف ستشهد تحولات بحلول 2030، مع إحداث 170 مليون منصب شغل جديد، مقابل اندثار 92 مليون وظيفة، أي بصافي 78 مليون فرصة عمل.

غير أن التحدي، بحسب المتحدث، لا يكمن فقط في عدد الوظائف، بل أساساً في مواكبة تطور الكفاءات، إذ يُتوقع أن تتغير 39 في المائة من المهارات الحالية في أفق 2030، بينما يعتبر 63 في المائة من أرباب العمل أن نقص الكفاءات يمثل العائق الأكبر أمام التحول.

وفي القطاع الصناعي، تتجسد هذه التحولات من خلال الروبوتة وصعود الذكاء الاصطناعي، حيث تم تركيب 541 ألف روبوت صناعي خلال سنة 2023، ليصل العدد الإجمالي إلى أكثر من 4.3 ملايين وحدة عالمياً. وأكد في هذا السياق أن هذا التطور «لا يعني اختفاء العمل، بل انتقاله إلى مستويات أعلى من التقنية»، داعياً إلى تعزيز التكوين والمواكبة وبناء مسارات مهنية واضحة.

رؤية الوزارة: قابلية تشغيل مستدامة والتكوين كرافعة أساسية

من جهتها، قدمت السيدة نورة العمرتي عرضاً حول رؤية الوزارة بخصوص تطور سوق الشغل وأولويات الإدماج المهني، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والمناخية المتسارعة.

وأكدت أن قابلية التشغيل لم تعد مرتبطة فقط بالمستوى الدراسي، بل أصبحت قدرة مستدامة تقوم على التأهيل، والقدرة على التكيف، والحركية المهنية، وسرعة الاندماج داخل المقاولة.

كما أبرزت الدور الاستراتيجي للتكوين المهني في تحقيق الملاءمة بين الكفاءات وحاجيات الاقتصاد، مشيرة إلى الشراكات القائمة مع القطاعات المهنية من خلال 14 معهداً للتكوين المهني بالتدبير المفوض في مجالات كصناعة الطيران، والسيارات، والنسيج، والطاقات المتجددة. وأعلنت في هذا الإطار عن توسيع هذا النموذج ليشمل قطاعات جديدة، من بينها الماء، والتطهير السائل، والبيئة، والصناعة الصيدلانية.

وتطرقت المسؤولة أيضاً إلى مشروع مدن المهن والكفاءات الموزعة على مختلف جهات المملكة، والتي تعتمد مقاربة ترابية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة. كما قدمت برنامج «تدرج» للتكوين بالتدرج المهني، الذي يستهدف بلوغ 100 ألف متدرج سنوياً في أفق 2026، وفق نموذج يجمع بين المقاولة ومؤسسة التكوين.

نقاشات ميدانية وتفاعل مباشر مع الفاعلين

وعلى امتداد أشغال المنتدى، تم تنظيم مجموعة من الندوات والحوارات القطاعية التي ركزت على تسهيل الانتقال من التكوين إلى سوق الشغل، وملاءمة العرض التكويني مع التحولات التكنولوجية، فضلاً عن آليات مواكبة الإدماج المهني ودعم المبادرة المقاولاتية، بشراكة مع الفاعلين العموميين والخواص.

مجلة صناعة المغرب تعلن عن تحولها الرقمي

وفي ختام المنتدى، أعلن هشام الرحيوي الإدريسي عن التحول الرقمي لمجموعة صناعة المغرب، في سياق إعادة تشكل سلاسل القيمة على المستوى القاري، والحاجة إلى إعلام مهني يواكب التحولات الصناعية. وأوضح أن المنصة الرقمية للمجلة تخضع لإعادة هيكلة منذ نهاية سنة 2025، مع إطلاق نسخ جديدة باللغات الإنجليزية والإسبانية والماندرين، إضافة إلى نسخة مخصصة للقارة الإفريقية.

أضف تعليقك

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0