” كن جميل القلب”

تحرير: فضيلة تماصط

كن جميل القلب فغدا جمال الشكل راحل…كن حسن الجوهر فنقش المظهر زائل…متى تقدم بك العمر، تزهر بك حدائق الربيع تباعا تتفتح ورود وأزهار، وتنبت أخرى بجوارك، ولا تكترث أن أوراق الزهور تذبل بعد فترة وجيزة، مهما رحلت وريقاتها الى اقصى البقاع، الخريف ينتظرها في الضفة الاخرى، لامفر ولا هروب، عليها انتظار لحظات تساقط الاوراق الواحدة تلو الاخرى، عليها ان تتعود على زقزقة العصافير المتمايلة بين رنات سمفونية حزينة، تخبر عن خريف قد افتتح ستاره وأعلن أن اصفرار لوحته من تبعيات انتهاء مرحلة الشباب والصبا، وها أنا الخريف قد جئت لأعلن عن بزوغ فجر آخر بنكهة أخرى نكهة الوصول و محطة الانتظار كلاهما سواء…
كن جميل الطلة بسحرها الفتان و كن خاطف وساحر القلوب بقلب من ذهب وروح من ألماس، ليبقى شعاعك حد النهاية ولا مجال لنسيانه…فالشكل يذوب مع تجاعيد الزمن…و الروح تظل راسخة مهما بعثرتها عقبات الهموم و لونتها كدمات أمطرت غما و تقلبات كالغيوم… ما أجمل ابتسامة نابعة من قلب صاف كبياض الثلج، تضمد جراحك مهما ابتلعتها، تسحرك بصدقك مهما رسمتها بالحزن كرب و هموم…تظل بريئة تشع بنور برائتها مهما اغلقت في وجهها ابواب الفرح، تظل هي مصدر الفرح…
تلك هي الانامل الذهبية البهية التي تجعلك قابعا في مكانك من سحرها وليس من شكلها…كن دائما للأخلاق الفاضلة خير مثال، وللخصال المحمدية خير عنوان وأفضل مثال…فجميل الشكل يرحل، أما بهاء الروح يظل ولا تصيبه الشيخوخة غو تجاعيد العمر أبدا…هنا الجمال يكمن…
كم من جميلة الشكل تغريك حسناته و جمالياتها فتنسى دنائتها المختبئة وراء ستار الجمال المزيف، وكم من بسيطة الشكل تنخدع ببساطتها وتتغاضى عن قلب من ذهب يقاس بالألماس والجواهر…وكما يقال المظاهر خداعة… والجمال جمال الروح في المقام الاول، ففي جمالية الروح يكمن جمال الشكل…بمعنى كم من جميلة تسحرك من بعيد بجمالها وما ان تقترب تلسعك بخبثها و بشاعتها فتنعكس بالتالي على شكلها لتصبح للبشاعة عنوان…لهذا نصادف غالبا جمالا بسيطا لكنه اخاذا بسبب جاذبية الروح الكامنة ورائه…
فكن جميل الروح والشكل معا واترك جميل الأثر في نفوس المارة ومن مروا بحياتك، اعط دروسا وعبرا بروحك الجذابة، وامض قدما ولا تهتم ما دامت روحك طيبة فانت للجمال عنوان…

أضف تعليقك

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0