“ضجة” وجدل كبير بسبب استعانة وزارة السياحة بمؤثري “أنستغرام” للترويج لبرنامج “فرصة”


لم يكد يمر على الجدل الكبير الذي أثاره استدعاء وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لبعض من يوصفون بالمؤثرين إلى اجتماع لمناقشة موضوع الارتقاء بالمدرسة العمومية؛ حتى تفجر جدل مماثل أول أمس الثلاثاء عندما جرى استضافة جماعة من هؤلاء النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي لإعلان إطلاق برنامج “فرصة” الحكومي.

واستعانت الحكومة بوجوه من عالم “أنستغرام” للترويج لمشروعها الذي خصصت له غلافا ماليا يفوق مليار درهم ويستهدف حاملي المشاريع في جميع القطاعات. وقد أطلقت عليهم وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني والاجتماعي فاطمة الزهراء عمور، وهي ترحب بهم “سفراء برنامج فرصة” ووضعت على عاتقهم مسؤولية إنجاحه، الأمر الذي جرّ على حكومة عزيز أخنوش وابلا من الانتقادات.

وعاب عدد من المنتقدين لجوء الحكومة في كل مناسبة إلى “صناع المحتوى”، واعتبروا ذلك تطاولا على دور وسائل الإعلام الوطنية بمختلف أشكالها وتجاوزا لأدوات الإخبار التقليدية، رافضين هذا التوجه الجديد الذي أصبح شعار المرحلة في تدبير الشأن العام المغربي.

الصحافي المغربي بقناة الجزيرة محمد الرماش، تفاعل مع هذا الجدل بتعليق ساخر قال فيه: “لا ينقصنا الآن سوى بند دستوري خاص بالمؤثرين:

الدستور المغربي لسنة 2022, البند الأول:

شخص المؤثر شخص مقدس، لا تناقش ميزانية استضافته ومن حقه استدعاء البرلمان والوزارات والسفارات وجميع مواد التجميل والتصوير.

تعتبر ستوريات المؤثر قرارا ملزما لرئاسة الحكومة ومكلفة بتنزيله بعد مشاورة متابعيه عبر تصويت على انستغرام”.

من جهته، قال محمد حكروف وهو إطار مغربي: “لم أعد أذكر من الذي قال ذات يوم ما معناه: إصلاح التعليم ليس بالعملية التقنية، بل هو ورش سياسي بالدرجة الأولى، لأننا حين نطرح السؤال: أي تعليم نريد؟ فإننا نطرح سؤال: أي مواطن نريد؟ وهذا سؤال سياسي بامتياز.

مناسبة هذا الكلام هي اللقاءات التي عقدتها الحكومة مؤخرا مع مجموعة من #المؤثرين عبر السوشيال ميديا لمساعدتها على تسطير وترويج بعض السياسات العمومية.

قد يكون هذا جوابا واضحا على السؤال أعلاه: نعم، نريد مواطنا سطحيا، فارغا، يمضي يومه في نشر صور وقصص تافهة، بدون أدنى معرفة أو وعي بالرهانات التي نواجهها كوطن ومواطنين، اقتصادية كانت أو سياسية أو اجتماعية. أهم شيئ أن صورة لقاء عمل مع معالي الوزير/ة سترفع من عدد المشاهدات واللايكات وهلمَّ آد سنس…

أما روّاد الرأي من “السكّة القديمة” من صحافيين ومفكّرين وأساتذة مختصين وفاعلين ميدانيين فيصدُق عليهم قول الشاعر: على من كتقرى زابورك يا داوود!”.

الصحافي كريم بوخصاص، الذي حضر هذا اللقاء دوّن هو الآخر قائلا: “سقطنا في الفخ!!! كنت من زمرة الصحافيين الذين قدر الله لهم ان يتعذبوا اليوم وهم يحضرون “ندوة” لوزيرة السياحة محزمة بثلاثة وزراء لإطلاق برنامج يفترض أن يكون حاسما لحكومة “فاشلة” بالاستعانة بجيش من “المؤثرين” و”المؤثرات”..

لكن اتضح أن الوزيرة نفسها وزملاؤها يحتاجون الى برنامج “فرصة” لإعادة تأهيلهم، ليس ليصبحوا وزراء في مملكة عريقة، فذلك خطأ لا يجب ان يتكرر، لكن ليصبحوا قادرين على ان يتحدثوا سياسة ويتملكون سياسة….

لقد انطلقت ندوة اطلاق “فرصة” بصيحات المؤثرين أشبه بتلك التي يطلقها تلاميذ اخر الصف حين يطلب أستاذ من زميلهم “كسول” ان يتقدم للسبورة

واختتمت برفض السيدة الوزيرة ان تتحدث للصحافة من غير الإعلام العمومي لأنها مشغولة بالتقاط الصور وتوزيع الابتسامات على ضيوفها الكبار؛ “المؤثرون” و”المؤثرات”..

حكومة أخنوش لا تريد الصحافة.. عظم الله أجركم

يبقى السؤال الرئيسي: كم يكلف هؤلاء المؤثرون الحكومة من اموال ليلتقطوا سيليفي مع الوزراء؟”.

وجوابا على سؤال بوخصاص، تشير بعض المعطيات التي لم يتسن للموقع التأكد من صحتها أن هؤلاء “المؤثرين” حصلوا على تعويض مالي معتبر من الحكومة مقابل الترويج لبرنامجها ضمن الاستراتيجية التواصلية التي وضعت له والبالغة قيمتها 2.5 مليار سنتيم.



Source link

أضف تعليقك

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0