تقرير: ميزانية الصحة في المغرب لا تتجاوز حتى نصف ما توصي به منظمة الصحة العالمية


اعتبر تقرير صادر عن المجلس الوطن لحقوق الإنسان، أن هناك معيقات ذات بعد استراتيجي وبنيوي تحول دون الولوج الفعلي للمواطنين للحق في الصحة، أبرزها غياب مسار علاجات منظم وواضح، فضلا عن إساءة استخدام الموارد البشرية غير الكافية أصلا.

وأبرز تقرير المجلس الوطني حول “فعلية الحق في الصحة”، صدر أمس الجمعة 22 أبريل 2022، أنه إلى جانب هدر الموارد الصحية، فإن هذا المسار غير الواضح يؤدي إلى ضياع فرص ثمينة للتشخيص والعلاج في الوقت المناسب، مما يؤثر سلبا على صحة وحياة الأفراد.

وأكد التقرير أن تفعيل الحق في الصحة ببلادنا يواجه جملة من التحديات والاختلالات، أبرزها ضعف التمويل الصحي، فرغم أن التمويل الصحي يعتبر ركنا أساسيا لفعلية الحق في الصحة، فإن الميزانية العامة لوزارة الصحة ما زالت تتراوح بين %6 و%7 من الميزانية العامة عوض %12 الموصي بها من طرف منظمة الصحة العالمية أو مقارنة مع دول أخرى.

وشدد التقرير على تأثير الخصاص الكبير في عدد الأطر الصحية على يعد من بين العوامل التي تعيق تفعيل الحق في الصحة، ففي المغرب يعمل 23 ألف طبيب وفي الوقت الذي يحتاج إلى 32 ألف طبيب إضافي، حسب المعايير الأساسية لمنظمة الصحة العالمية. كما أنه في حاجة كذلك لأزيد من 65 ألف مهني صحي.

وبالإضافة إلى ذلك، أشار ذات المصدر إلى أنه من بين الاختلالات هو تحمل الأسر المغربية بشكل عام أكثر من %50 من المصاريف الصحية بشكل مباشر، وأكثر من %63 إذا تم احتساب مساهمة الأسر في التغطية الصحية، وهو ما يشكل عائقا حقيقيا أمام المواطنين للولوج إلى العلاج، ويساهم في انزلاق نسبة مهمة من الساكنة سنويا نحو الفقر والهشاشة.

كما شدد التقرير على أنه هناك ضعف، وأحيانا سوء استخدام، الموارد البشرية بسبب مشاكل التدبير، بالإضافة إلى نزيف هجرة الأطباء والأطر الصحية، حيث تقدر الإحصائيات إلى أنه مقابل 23 ألف طبيب مغربي يمارسون بالمغرب، هناك ما بين 10 ألف و14 ألف طبيب مغربي يمارسون ببلاد المهجر وخصوصا بالبلدان الأوروبية. وهو ما يجعل واحدا من كل ثلاثة أطباء مغاربة تقريبا يمارس بالخارج، بالإضافة إلى ذلك هناك تأثير ثنائية قطاع عام/قطاع خاص على فعلية الحق في الصحة.

ويرى المجلس أنه انطلاقا من المعيقات والاختلالات التي تم تشخيصها، فجهود تعزيز الحق في الصحة لجميع المواطنات والمواطنين ينبغي أن يتأسس على استراتيجية وطنية للصحة كجزء لا يتجزأ من السياسة العامة للدولة.

ويقترح المجلس أن تستند هذه الاستراتيجية على أربعة مرتكزات رئيسية، الدولة الاجتماعية، ضامنة وحامية للحقوق؛ ثانيا تجاوز المقاربة القطاعية؛ وثالثا الاستدامة وضمان الأمن الإنساني؛ وأخيرا تعزيز الجهوية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.



Source link

أضف تعليقك

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0