الرياضة في برامج عشرة احزاب سياسية مغربية

 

بقلم: سعيد ياسين ( باحث في المجال الرياضي)

 

في انتظار اهتمام اكبر بالرياضة في الاجراءات الحكومية القادمة الرياضة في برامج عشرة احزاب سياسية مغربية

بعد غد الجمعة سيتوجه المواطنون الى صناديق الاقتراع لانتخاب من سيمثلوهم في مجلس النواب خلال الخمس سنوات القادمة. الانتخابات التشريعية لسنة 2016، حسب بلاغ لوزارة الداخلية، يشارك فيها 24 حزبا وتحالفان حزبيان. صحيح ان كل حزب يعتمد برنامجا يقدم من خلاله خارطة الطريق، التي ينوي تطبيقها في حال نجاحه، واذا كانت غالبية الاحزاب تراهن في اولوياتها على قطاعات التعليم والصحة والتشغيل والاستثمار، فان بعضا منها ضمن الى برامجه مجال الرياضة. غير ان هذا الضم يختلف من حزب الى اخر، هناك من راهن على الرياضة كقطاع لتحقيق التنمية، واخر اعتبره مجرد وسيلة للترفيه والتسلية.
في هذه الورقة سنعمل على مقاربة حضور الرياضة في برامج بعض الاحزاب، التي استطعنا الحصول على برامجها من خلال مواقعها الرسمية:
1/ حزب العدالة والتنمية:
البداية ستكون مع جزب العدالة والتنمية، الذي قاد التجربة الحكومية الاخيرة. فالاخير رغم عد اهتمامه بالشان الرياضي في وسائل اعلامه، فانه خصص حيزا لا باس به للحديث عن الرياضة في برنامجه الانتخابي، الذي يرفع شعار ” مغرب الحرية والكرامة”، حيث اعتبر الرياضة اليوم لم تعد مرتبطة ” برعاية الجسم وضمان سلامته وصحته ورشاقته”، معتبرا ان الرياضة ” صارت تقوم بادوار وطنية اضافية، تزيد الى تقوية الثروة البشرية (…) والانخراط الفعال في تنمية البلاد”. واضاف البرنامج، الذي دعا الى تحسين الولوج للرياضة وتعزيز الاشعاع الرياضي، ان تحقيق ذلك يتطلب ” اعتماد سياسة تنهض بالرياضة وتضمنها للجميع وتسهل عملية الولوج الى مؤسساتها والاستفادة من خدماتها التي لا ترقى الى المستوى المطلوب حاليا.”
ولاجراة ذلك يقترح الحزب التدابير التالية:
– وضع ميثاق الرياضة للجميع وتعزيز سياسة القرب الرياضي.
– النهوض بالرياضة المدرسية.
– تشجيع مشاتل تكوين الابطال.
– تحسين وضبط المساعدات المقدمة للجامعات والجمعيات الرياضية.
– ارساء شراكة بين القطاعين الخاص والعام لتنمية وتدبير البنيات التحتية الرياضية للقرب.
2/ حزب التقدم والاشتراكية
تحت شعار ” المعقول لمواصلة الاصلاح”، قدم حزب التقدم والاشتراكية، الذي كان مشاركا في التجربة الحكومية الماضية، برنامجه الانتخابي لاقتراع سابع اكتوبر الجاري. وتضمن هذا البرنامج خطاب الرياضة، من خلال تخصيص فقرة للموضوع تحت عنوان ” نهج سياسة رياضية تستجيب للرهانات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”. ولتحقيق ذلك قدم الحزب اجراءات نلخصها في التالي:
– اعتماد ميثاق ” الرياضة للجميع”، وادماج البعد الجهوي في تنظيم القطاع.
– تطوير الرياضة المدرسية والجامعية، واعتماد نظام يمزج بين الرياضة والدراسة، بهدف تطوير الرياضة النخبوية.
– الرفع من عدد الممارسين المرخصين، والمنخرطين في النوادي والجمعيات، بهدف بلوغ مليون ممارس ومنخرط.
– نهج سياسة لتكوين الاطر في جميع المهن المتصلة بالرياضة. ودمقرطة حكامة القطاع الرياضي.
– تعزيز الاليات القانونية لمراقبة ومحاربة استعمال المنشطات.
– تطوير البنيات التحتية الاساسية للقرب الاجتماعي والرياضي الموجهة للشباب.
3/ حزب التجمع الوطني للاحرار:
هذا الحزب الذي دخل التجربة الحكومية معوضا انسحاب الاستقلال، لم يبد اهتماما كبيرا بالرياضة في برنامجه الانتخابي. فقد تطرق للرياضة من خلال محور الشباب فقط، حيث دعا الى ” وضع الرياضة في قلب انشطة الشباب”، و” دعم العمل الاول بمساعدات تخصيصة ( التدريب، التكوين، تعويض عن النقل لحضور المباريات من اجل الشغل،الخ)”، ونادى ب”اتاحة جميع المرافق العمومية في المساء وخلال العطل لممارسة الانشطة الرياضية …”
4/ حزب الحركة الشعبية:
هذا الحزب، الذي تقلد وزيرين منه قطاع الشباب والرياضة، لم يجرؤ على كتابة ولو كلمة واحدة تفيد معنى الرياضة حتى. فبرنامج حزب السنبلة، الذي رفع شعار ” التزام من اجل المغرب”، لم يلتزم بتخصيص حيز للرياضة، كونها اصبحت اليوم قطاعا فاعلا في تحقيق التنمية، بل جاء البرنامج فارغا من اي اشارة الى مجال الرياضة.
5/ حزب الاصالة والمعاصرة:
صاحب شعار “التراكتور”، والذي قاد المعارضة في عهد حكومة بنكيران، انتقذ في برنامجه ” غياب سياسة واضحة ومتكاملة موجهة للشباب”. ولتحقيق رؤيته للمجال الرياضي، قدم الحزب، صاحب شعار ” التغيير الان”، اجراءين اثنين بخصوص الواقع الرياضي وهما :
– بلورة سياسة في مجال الرياضة انطلاقا من الرياضة المدرسية، تهدف الى تكوين ابطال مغاربة باشعاع دولي، سواء في الرياضات الجماعية او الفردية.
– اشراك الجهات والجماعات الترابية في مجهودتطوير البنيات التحتية لدور الشباب والملاعب الرياضية.
6/ حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية:
صاحب رمز الوردة، لم يغفل موضوع الرياضة في برنامجه، وخصص لها حيزا مهما. وقبل ان يقدم رؤيته المستقبلية للمجال، انتقد الحزب واقع الرياضة المغربية، معتبرا ان الرياضة في المغرب “تعاني من خلل عميق في منظومتها وسوء تسيير مؤسساتها ومرافقها.” واضاف ان هذا الوضع مرده انعدام سياسة عمومية متكاملة في المجال، حيث يسود التدبير الارتجالي وتهيمن المعالجة المتسرعة للمشاكل اليومية”.
كما سجل حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي كان احد مكونات المعارضة، “ضعف الاداء الحكومي في تفعيل المقتضيات الدستورية المرتبطة بالمجال الرياضي، خاصة البطء والتعثر في احداث المجلس الاعلى للشباب”. و” انعدام العدالة المجالية، نظرا للتفاوتات المسجلة بين الجهات والمناطق، فيما يتعلق بالمرافق والتجهيزات الرياضية.”
و يرى الحزب ان بين الحلول التي ستساهم في اخراج الرياضة من وضعيتها الراهنة، هو اعتماد النقاط التالية:
– بلورة استراتيجية وطنية مندمجة. واعتماد مقاربة تشاركية موسعة تضمن مساهمة مختلف الفاعلين الحكوميين والشركاء الاقتصاديين.
– اقرار مبادئ الحكامة في التدبير الرياضي.
– مراجعة الاطار التشريعي والتنظيمي للمنظومة الرياضية من اجل تحيين وتوحيدها.
– اتخاذ الاجراءات اللازمة لوضع خريطة رياضية متوازنة وترسيخ العدالة المجالية في انشاء المرافق والتجهيزات الرياضية.
– وضع مخطط وطني لتعبئة جميع الفاعلين الرياضيين من اجل ضمانةانخراطهم الجماعي والتلقائي.
– احداث مرصد وطني لتتبع وتقييم المخططات الرياضية في مختلف الاصناف.
– تنويع مصادر التمويل للقطاع الرياضي.
– اقرار اليات تنسيقية من اجل ضمان الالتقائية بين مشاريع التنمية الرياضية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
7/ حزب الاستقلال:
بالنسبة لحزب الاستقلال، الذي اختار فيما بعد الاصطفاف في المعارضة بعدما شارك في النسخة الاولى من حكومة بنكيران، خصص هو الاخر حيزا مهما لقطاع الرياضة في برنامجه الانتخابي. كما انه تحدث عن المجال في ميدان التعليم، حيث دعا الى وضع مسالك دراسية موازية، مثل المدارس الرياضية. وبالنسبة للتعليم العالي شدد على تشجيع الطلبة على ممارسة الانشطة الرياضية.
ومن اجل الارتقاء بمستويات الرياضة الوطنية، قدم الحزب 14 اجراء، بهدف توسيع نطاق ممارسة الرياضة لتشمل كافة شرائح المجتمع، وتتلخص هذه التدابير في التالي:
– وضع مخطط استراتيجي للنهوض بالرياضة، وتنظيم ممارستها.
– تحديد المسؤوليات في التسيير، ووضع التدابير المؤسساتية.
– احداث قانون نظام” رياضة ودراسة” داخل اكاديميات رياضية.
– احداث صندوق وطني لدعم الرياضة وتنويع مصادر تمويلها.
– تشجيع الجماعات الترابية والقطاع الخاص على المشاركة في تنمية الرياضة.
– تمكين الرياضيين من الحماية الاجتماعية والاستفادة من التقاعد. وتشجيع الاحتراف.
8/ حزب الاتحاد الدستوري:
هذا الحزب الذي لازال مجموعة من مناضليه يتذكرون الحقبة الجميلة التي كان يتدبر فيها المرحوم عبد اللطيف السملالي، الامين العام السابق للحزب نفسه، حقيبة وزارة الشباب والرياضة في سنوات الثمانينات، لم يتحدث عن قطاع الرياضة في برنامجه الانتخابي.
9/ حزب جبهة القوى الديموقراطية:
اختار حزب المرحوم التهامي الخياري ” الكرامة اولا” شعارا لبرنامجه الانتخابي، وهذا الاخير لامس في اوراقه موضوع الرياضة، حيث اكد على ضرورة الارتقاء بها، من خلال توسيع ممارسة القاعدة وتشجيع الرياضة المدرسية والجامعية. كما دعا الى الاهتمام بالاستثمار في الميدان الرياضي.
10/ حزب الديموقراطيون الجدد:
حزب الديموقراطيون الجدد، الذي رفع، اولى اهتماما متميزا بموضوع الرياضة، حيث ناقشه باسلوب ممنهج واكاديمي. وقبل ان يعبر عن الاجراءات التي يراها مناسبة لتطوير الميدان الرياضي في المغرب، استهل الموضوع بتقديم عام عن مكانة الرياضة في المجتمع ودورها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ورغم ابرز حزب الاستاذ محمد ضريف، الدور الذي باتت تلعبه الدولة من خلال انخراطها في دعم الرياضة، فانه في الان نفسه اكد على استمرار غياب سياسة عمومية واضحة المعالم في المجال الرياضي.
وبناء على ذلك اقترح الحزب مجموعة من الاجراءات، تتلخص في التالي:
– وضع سياسة حكومية، وليست جامعية او قطاعية، والعمل على تفعيل دسترة الرياضة.
– اعتماد الحكامة في القطاع وتقنين التمويل العمومي للرياضة.
– اجبارية نشر التقارير المالية والادبية للجامعات امام العموم.
– مراجعة الترسانة القانونية في افق وضع مدونة موحدة للرياضة.
– تعديل الميثاق الجماعي بهذف حذف صيغة التخيير لصالح صيغة الالزام في التزامات الجماعات الترابية تجاه القطاع الرياضي.
– احياء المجلس الاعلى للرياضة، وتشجيع المغاربة للتقدم للمسؤوليات في مختلف الاتحادات الدولية.
– تفعيل الشراكات بين وزارتي التربية الوطنية والشباب والرياضة. ورد الاعتبار للرياضة المدرسية
– حفظ الذاكرة الرياضية المغربية. وضع سياسة جهوية تتماشى مع السياسة الحكومية.
وعموما كيفما كانت البرامج المقدمة من طرف الاحزاب، المذكورة في هذا المقال، او الاخرى المشاركة في استحقاق سابع اكتوبر، فان الفاعل السياسي مطالب بالاهتمام اكثر بالمجال الرياضي، لم يعد ترفا وتسلية فقط، بل بات قطاعا حيويا يساهم في تحقيق التنمية. وعلى الحكومة المقبلة كيفما كانت تشكيلاتها السياسة العودة بكل تجرد الى برامج الاحزاب للنهل مما سيساعدها على تطوير هذا القطاع.

أضف تعليقك

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0