أطفال بفاس يواجهون خطر الموت في المدارات

فاس: رضا حمد الله

يحوم خطر الانحراف والموت بعشرات الأطفال الصغار يوميا بمواقع متفرقة بفاس يتخذونها للتسول أو غسل واجهات السيارات الأمامية، دون اكتراث بمخاطر ذلك، أو تدخل من الجهات المعنية التي تنهج سياسة “كم حاجة قضيناها بتركها”.

ويغامر هؤلاء الأطفال من الجنسين، وغالبيتهم من أسر مفككة اجتماعيا نتيجة الطلاق أو هجران الأب المعيل، بأنفسهم بين السيارات المتحركة أو الواقفة في النقط الضوئية بمختلف المدارات خاصة بالمدينة الجديدة بمقاطعة أكدال.

تراهم يتسابقون فيما بينهم بين السيارات بحثا عن دراهم قد تجود بها أريحية محسنين يرأفون لحالهم، أو عن طريق مسح زجاج السيارات طمعا في مقابل لا يغني ولا يسمن من جوع، قد يكون سبا وشتما من سائقين لا يهمهم حالهم.

في مدارة شارعي للا مريم والحسن الثاني قرب ساحة فلورانسا، يتجمع بعضهم كل مساء للعمل في تنظيف “مقنع” لواجهات سيارة غير محتاجة لذلك، أو بيع الورود وفي أحايين كثيرة للتسول واستجداء عطف المارة والسائقين العابرين للموقع.

بينهم طفلات دون السابعة مفروض أن يكن كما زملائهن في المدرسة عوض المغامرة بحياتهم بين السيارات بحثا عن دراهم ينتفع بها أقاربهم الذين يسخرونهم في هذه العمليات الحاطة من كرامهم في غفلة من جميع المسؤولين.

وعادة ما تقع عدة اصطدامات بين سائقين وأقارب هؤلاء الأطفال ممن يكتفون بمراقبة تحركاتهم من بعيد خوفا عليهم من أي بطش من زملائهم الأكبر الذين قد يستولون على كل ما جمعوه طيلة يوم كله عناء وشقاء ومذلة وحرمان.

وفي غالب الأحيان تندلع مواجهات بين أطفال مشردين وعائلات أولئك المسخرين في التسول وبيع المناديل الورقية والورود، نتيجة اختلال التوازن والاحترام المفروض بين الطرفين، فيما يكتفي المسؤولون بالتفرج على الوضع دون تدخل.

الوضع نفسه يتكرر بصور متقاربة أو مستنسخة في مداراة أخرى خاصة بين شارعي الحسن الثاني والجيش الملكي وفي مداراة الأطلس وتلك بين شارعي محمد الخامس والجيش الملكي، ونقط أخرى تستقطب أطفالا ضائعين تائهين.

ولا تباشر السلطات دورها في حماية هؤلاء الأطفال ومعاقبة كل من يسخرهم في هذه الأعمال الأكبر من سنهم خاصة في ظل وجود شبكات تسخرهم في ذلك بعدما فككت إحداها سابقا، في انتظار أن يرأف الجميع لحالهم الاجتماعي الصعب.

المصدر

أضف تعليقك

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0